فهرس الكتاب

الصفحة 6232 من 10841

قوله: (الأمر كَذَلكَ) أي كَذَلكَ خبر للمبتدأ الْمَحْذُوف فيكون تصديقًا له ولا ينافيه

قولهم إنَّ اللَّهَ أجرى عادته بربط المسببات بالْأَسْباب لأنه بحسب الظاهر، والْمُرَاد هنا نفي تأثير

الْأَسْباب وفي سورة آل عمران (وقد بلغني الكبر) وهذا وإن خالف ما

ذكر هنا لفظًا لكنه طبقه معنى. قال الإمام: وهما بمعنى لأن ما بلغك فقد بلغته، هذا إذا كان

البلوغ في الْمَعَاني كما فيما نحن فيه فيجوز الإسناد إلَى كل من الصّفَة والْمَوْصُوف للتفنن

وأما في الأعيان فالبلوغ يسند إلَى اللاحق إذا وصل إلَى من سبقه أو يسند إلَى شخص بلغ إلَى

مكان يقال بلغ زيد عمرًا إذا كان عمرو سابقًا فلحقه زيد من خلفه دون بلغ عمرو زيدًا في

الأول ويقال بلغ زيد إلَى مَوْضع كذا كمكة والمدينة إذا وصل إليه دون العكس.

قوله: (ويجوز أن تكون الكاف منصوبة [بـ قالَ] في(قال ربك) فـ [حِينَئِذٍ] لا

يكون تصديقًا لما قبله لأن الْمَعْنَى عَلَى الأول كَذَلكَ أي كما اعتقدته وقصدته فيكون

الاستعجاب اعترافًا بأن المؤثر فيه كمال قدرته؛ إذ لو كان إنكارًا لما استحق التصديق

والْمَعْنَى عَلَى هذا ليس كَذَلكَ كما عرفته، ولما كان كونه تصديقًا راجحًا قدمه الكاف في كلا

الاحتمالين للعينية والمشار إليه في الأول كون المؤثر فيه كمال القدرة وفي الثاني المبهم

يفسره هُوَ علي هين فالمشار إليه مضمون هذه الْجُمْلَة وصيغة البعد في الاحتمالين للتعظيم

(وذلك إشَارَة إلَى مبهم [يفسره] . هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) .

قوله: (ويؤيد الأول قراءة من قرأ وهُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) . وجه التأييد هُوَ أن الواو يمنع

التَّفْسير فالوجه الأول يكون راجحًا، وإنما قال ويؤيد ولم يقل ويدل لأن التوافق بين

القراءتين ليس بواجب، وإنما اللازم عدم تعارضهما.

قوله:(أي الأمر كما قلت، أو كما وعدت وهو على ذلك يهون علي، أو كما وعدت

وهو عليَّ هين لا أحتاج فيما أريد أن أفعله إلى الْأَسْباب)الأسر كما قلت بصيغَة الخطاب

لزكريا عَلَيْهِ السَّلَامُ ومقوله العقر والكبر وإن كان بصيغَة المتكلم أي الأمر كما قلت لك في

البشارة والمشار إليه هُوَ الْقَوْل الْمَذْكُور لكن الأول هُوَ الملائم لما سبق أو كما وعدت بصيغَة

المجهول والخطاب لزكريا عَلَيْهِ السَّلَامُ أو بصيغَة المعلوم مع ضمير المتكلم والمآل واحد، ولذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويؤيد الأول قراءة من قرأْ (وهُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) وجه التأييد هُوَ لزوم

دخول الواو بين المفسر والمفسر عَلَى القراءة الثانية وهو غير جائز لأن المفسر عين المفسر والفرق

بالظهور والخفاء ولا يجوز الواو بين الشيء ونفسه. فإن قيل: يجوز حِينَئِذٍ أن يكون(وهُوَ عَلَيَّ

هَيِّنٌ)عطفًا عَلَى قال الثاني مع مقوله فيكون الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه داخلين في

حيز مقول قال الأول. قلنا: نعم يجوز ذلك لكن الْكَلَام في الأولوية لا في الجواز وذلك أن الأولى

حِينَئِذٍ أيضا هُوَ الوجه الأول لتناسب الْمَعْطُوف في الأول في كونها جملتين اسميتين دون الثاني؛ إذ

يلزم فيه عطف الاسمية عَلَى الفعلية، وهذا وإن جاز لكن الأولى تناسب الْمَعْطُوفين اسمية وفعلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت