فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 10841

قوله: (وعلى سمعهم مَعْطُوف عَلَى قولهم) لا أنه خبر مقدم لـ غشاوة أو عامل فيها

على سبيل التنازع فيكون داخلا تحت الختم (لقَوْله تَعَالَى(وختم عَلَى سمعه وقلبه)

فالْقُرْآن يفسر بعضه بعضًا فإنه لما كان كون السمع داخلًا تحت الختم

متعينًا دل عَلَى أن عَلَى سمعهم عطف عَلَى قُلُوبهمْ داخل تحت الختم، وأما تقديم القلب هنا

وتأخيره هناك فلأن الْمُرَاد هنا بيان إصرارهم عَلَى الكفر وعدم إيمانهم الذي هُوَ معناه أو

ركن معناه الأصلي التصديق ومحله القلب عند أكثر علمائنا فمقتضى هذا المقام التقديم

لكونه أهم بهذا الاعتبار، وأما هناك فالمقصود بيان عدم قبول النصح والموعظة وهي مما

ينال بالسمع أولًا فكان السمع أهم بهذا الأمر العارض فقُدم، وأما جمعه هنا وإفراده هناك

فلأن الجمع هنا [لا] يحتاج إلَى النُّكْتَة لكونه عَلَى ظاهره، وأما هناك فلأن الْمُضَاف إليه لفظة

من وهو مفرد لفظًا وإن كان جمعًا معنى ولذا أفرد البصر أَيْضًا هناك وكذا عدم إعادة الجار

هناك مع الإعادة هنا لعدم قصد شدة الختم هناك كما قصد هنا تنبيهًا عَلَى تفاوت المقامين

إذ عدم الإيمان يقتضي شدة الختم بخلاف عدم قبول [الموعظة] ولأن النُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة

فلم يقصد هناك التَّنْبيه عَلَى شدة الختم وإن كان شديدًا في نفسه(وللوفاق عَلَى الوقف

عليه)عَلَى سمعهم واتفاق القراء عَلَى ذلك دليل عَلَى أنه لا تعلق له بما بعده وإلا فيلزم

الاتفاق عَلَى الوقف القبيح ومن جملة المرجحات كون العطف حِينَئِذٍ عطف المفرد عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: لقَوْله تَعَالَى: (وختم عَلَى قلبه) الخ. لما اشتبه أمر العطف في (وعلى سمعهم)

أهو من قبيل عطف المفردات أم من قبيل عطف الجمل ذكر رحمه الله في رياجة كونه

من عطف المفرد عَلَى المفرد ثلاثة أوجه الوجه الأول أنه بين في الآية. الأخرى من غير احتمال ما

هو محتمل هَاهُنَا حيث جيء أمر غشاوة البصر بالاستقلال هناك بعطف الْجُمْلَة الفعلية عَلَى الفعلية

الأولى الداخل في تعلق مسندها القلب والسمع والثاني اتفاق القراء عَلَى الوقف عَلَى وعلى

سمعهم والابتداء من قوله: (وعلى أبصارهم غشاوة) والثالث أن مناسبة السمع

للقلب في خاص الْفعْل دون البصر أوجب دخولهما في حكم الختم الملازم لذلك الْفعْل الخاص

بالعطف المستدرك لها معه في ذلك الحكم ولما انفرد البصر عنها في خاص فعلهما كان الأنسب لها

أن لا يجمع مع السمع في سلك بل يستقل بحكم التغشية المناسبة لفعله الخاص قال صاحب

الكشف فيه نظر لأن لفظي الغطا والغشاوة لا ينبئان عن خصوص جهة المحاذاة بل لأن العشاء في

أمراض العين مَشْهُور والغشاوة أنسب بها، فعلى هذا الواو في (وعلى أبصارهم غشاوة)

لعطف هذه الْجُمْلَة الاسيمة عَلَى الفعلية قبلها وتفسير الأسلوب للقصد إلَى ثبات الْمَعْنَى ودوامه أو

لأن الْجُمْلَة الْمَعْطُوف عليها وإن كانت في صورة الفعلية المنبئة عن التجدد فهي من حيث الْمَعْنَى

المطلوب دالة عَلَى الدوام والثبات لما ذكر أن القصد منها إلَى تمكنهم وإصرارهم عَلَى الكفر ولو

كانت لواو في (وعلى سمعهم) لعطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة لكانت الواو الثانية لعطف

المفرد عَلَى المفرد حيث عطفت الأبصار عَلَى سمعهم مشركة لها إياها في حكم التغشية كما شركت

الواو الأولى السمع للقلوب عَلَى الأول في حكم الختم وحمل الواو الثانية عَلَى الحال لا يلائم

المقام لأن المقصود الْإخْبَار عنهم أصالة بأن طرق قبول الحق فيهم بأسرها ومسدودة ويأبى هذا جعل

الْجُمْلَة الثانية قيدًا للأولى وفضلة في الْكَلَام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت