فهرس الكتاب

الصفحة 6390 من 10841

قوله: (وتعقيب الإتيان بذلك) أي ذكره عقيب الإتيان لما كان الأمر بالإتيان يتفرع عليه

الأمر أن دعوى الرسالة وإرسال بَني إسْرَائيلَ اكتفى بتعقيب الإتيان بذلك لأنه الأصل المتبوع

المتفرع عليه دعوى الرسالة فلولا الإتيان لما حصل لهما دعوى الرسالة بإظهار المعجزة

وللتنبيه عَلَى ذلك لم يقل وتعقيب دعوى الرسالة بذلك مع أنه الظَّاهر في بادي النظر .

قوله: (دليل عَلَى أن تخليص الْمُؤْمنينَ من الكفرة أهم من دعوتهم إلَى الإيمان) أشار

به إلَى أن الدعوة لفرعون وقومه كما يقتضيه مذاق الْكَلَام حيث قال:(اذهبا إلَى فرعون إنه

طغى)فلا وجه لما قيل تعقيب دعوى الرسالة وإطلاق بَني إسْرَائيلَ لما فيه من

إزالة المانع عن دعوتهم واتباعهم وهي أي من دعوة القبط، وأنت خبير بأنه خارج عن سوق

الْكَلَام ؛ إذ لا ذكر هنا لدعوة بَني إسْرَائيلَ والمصرح في المواضع دعوة فرعون فما ذكر

إخراج النظم الجليل عن ظاهره عَلَى أنه لا نسلم أنه المانع لجواز الدعوة عَلَى وجه العموم

فما المانع من ذلك، ثم قال فلا دلالة فيه عَلَى ما ذكر مع أنه تقدم في سورة يونس أنه ما

آمن لمُوسَى إلا ذرية من قومه فلا يكون المخلصون مُؤْمنينَ وهذا سخيف جدًا لأن ما ذكر

لا ينافي كونهم مُؤْمنينَ بغيره من الْأَنْبيَاء ويؤيده ما مَرَّ من أن أم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أوحى

إليها عَلَى لسان نبي وقتها عَلَى أن لو سلم ذلك فلا يضرنا لأن تخليص الْمُؤْمنينَ من الكفرة

متحقق أَيْضًا ولو كان بعض إسْرَائيل وفي ضمن تخليصهم طلب إطلاق كلهم لدعوة من

عدا الْمُؤْمنينَ. قيل وقد قال المص هناك إن عدم إجابتهم له لخوفهم من فرعون وهو يدل

على إيمانهم في الباطن فـ [حِينَئِذٍ] لا إشكال أصلًا .

قوله: (ويجوز أن يكون للتدريج في الدعوة) بأن يأمره أو لائمًا لا يشق عليه من

إطلاق الأسارى ثم يأمره بتبديل اعتقاده وهذا لا يتم بدون ملاحظة أهميته ولذا ضعفه .

قوله: (جملة مقررة لما تضمنه الْكَلَام السابق من دعوى الرسالة) وعن هذا اخْتيرَ

الفصل أي هذه جملة تذييلية مؤكدة لمفهومه ؛ إذ دعوى الرسالة تتضمن دعوى الآية الدَّالَّة

على الرسالة فلا حاجة إلَى أن يقال الْجُمْلَة اسْتئْنَاف وقعت جوابًا عن سؤال بم يعلم ذلك؟

والاسْتئْنَاف لا ينافي التقرير ؛ إذ الْجُمْلَة التذييلية ذكرت في فن الْمَعَاني مقابلة للجملة

الاسْتئْنَافية وكون الْجُمْلَة جوابًا لسؤال ممكن في كل جملة تذييلية بالعناية، والْمُرَاد

بالتضمن الدلالة الالتزامية فلا تكلف لأن دعوى الرسالة يدل عَلَى دعوى المعجزة التزامًا لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: جملة مقررة لما تضمنه الْكَلَام السابق من دعوى الرسالة والْكَلَام السابق المتضمن فيه

لدعوى الرسالة هُوَ قوله: (إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ) ، وقوله (قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ) .

جرى من ذلك الْكَلَام مجرى البيان والتقرير له لأن دعوى الرسالة لا تثبت إلا ببينها التي هي

المجيء بالآية التي هي المعجزة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت