فهرس الكتاب

الصفحة 6420 من 10841

قوله: (وَقُرئَ بالنصب عَلَى أن ما كافة وهو مَفْعُول صنعوا) وهو يفيد القصر؛ إذ

الْمَعْنَى ما صنعوا إلا كيد ساحر وهو أبلغ من قراءة الرفع وقد رجحه، إلا أن يقال إن الأول

يفيد الحصر بناء عَلَى أن الموصول للجنس فهو أبلغ لكون الْجُمْلَة حِينَئِذٍ جملة اسمية.

قوله من(وقرأ حمزة والكسائي «سحر» بمعنى ذي سحر، أو بتسمية الساحر سحرًا على

المبالغة، أو بإضافة الكيد إلى السحر للبيان كقولهم: علم فقه)أي الْإضَافَة بمعنى من البيانية

لأن المص والشيخ الزَّمَخْشَريّ جوزا كون إضافة العام المطلق إلَى الخاص بيانية بمعنى من

البيانية في أوائل سورة المائدة في قَوْله تَعَالَى: (أحلت لكم بهيمة الأنعام) .

وفي سورة لقمان في قَوْله تَعَالَى: (ومن النَّاس من يشتري لهو الْحَديث) .

الآية. قيل ومثله في شرح الكَشَّاف وشرح التسهيل وهو ظَاهر كلام الشريف في أول شرح

المفتاح في إضافة علم الْمَعَاني وشجر الإراك انتهى. وقد فصلناه في أوائل سورة الْفَاتحَة في

إضافة السُّورَة إلَى الْفَاتحَة.

قوله: (وإنَّمَا وجد الساحر لأن الْمُرَاد به الجنس المطلق) وقيده بالمطلق احترازًا عن

الجنس المتحقق في ضمن الفرد وقد مَرَّ تَوضيحُهُ آنفًا.

قوله: (ولذلك قال:(وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ) أي هذا الجنس) إذ عدم الفلاح عام

لكل ساحر، ولذا قال أي هذا الجنس المتحقق في ضمن كل فرد فرد فاللام للاسْتغْرَاق واسْتغْرَاق

المفرد أشمل فـ [حِينَئِذٍ] يكون من باب وضع المظهر مَوْضع المضمر لبيان علة عدم الفلاح.

قوله: (وتنكير الأول لتنكير الْمُضَاف) مع أن المقام يقتضي بحسب الظَّاهر التعريف

لعلمه مما سبق لتنكير الْمُضَاف أي لإبقاء الْمُضَاف عَلَى تنكيره ليفيد أن ما صنعوه كيد

ساحر أي ساحر كان ولو عرف الساحر تشعر الْإضَافَة إليه أنه كيد الساحر المعروف وهذا

ليس بمقصود وما يشعر خلاف المقصود يحسن تركه فلا إشكال بأن الْإضَافَة إلَى المعرفة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ بالنصب عَلَى أن ما كافة وهو مَفْعُول صنعوا، فيكون الْمَعْنَى ما صنعوا إلا كيد

ساحر. وعلى قراءة الرفع يكون خبر إن واسمه كلمة ما الموصولة والعائد محذوفًا أي أن ما صنعوه

كيد ساحر.

قوله: وتنكير الأول لتنكير الْمُضَاف أي لجعل الْمُضَاف نكرة والمقصود نكارته؛ إذ لو عرف

الْمُضَاف إليه لتعرف الْمُضَاف بتعريفه ويفوت نكرته المقصودة المفيدة أن ما صنعوه كيد من الكيود

وشيء من الأباطيل فلا يبالي بها كقول العجاج:

يوم ترى النفوس ما أعدت ... في سعي دنيا طالما قد مدت

والاستشهاد في سعي دنيا حيث نكر دنيا لجعل تنكير سعيها فإنه لما لم يرد سعيًا معينًا منها

بل قصد سعيًا ما توسل إلَى ذلك المقصود بتنكير الْمُضَاف إليه، وكذا هَاهُنَا ما لم يكن المقصود من

الْمُضَاف كيدًا بعينه بل جنس الكيد الخاص في ضمن كيد غير معين توسل إلَى ذلك المقصود

بتنكير الْمُضَاف إليه وإن كان الْمُرَاد من الْمُضَاف إليه الجنس أَيْضًا، فالْمَعْنَى أن ما صنعوه شيء من

جنس الكيد الذي لا يفلح صانعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت