قوله:(ابتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من بينهم وهم الذين خلفهم مع هارون
وكانوا ستمائة ألف ما نجا من عبادة العجل منهم إلا اثنا عشر ألفًا)ابتليناهم معنى فتناهم أي
أوقعناهم تلك البلية وهي عبادة العجل بعد خروجك أَشَارَ إلَى أن (من) زائدة والْمُضَاف أي
الخروج مقدر وهذا الابتلاء بصرف إرادتهم الجزئية. قوله وهم الَّذينَ الخ. نبه به عَلَى أن الْمُرَاد
بالقوم غير الْمُرَاد بما قبله لدلالة تمام القصة عليه وقاعدة أن الشيء إذا أعيد معرفة يكون عين
الأول يعدل عنها كثيرًا بالقرينة، ولذا أظهر القوم في مقام الإضمار تنبيهًا عَلَى المغايرة .
قوله: (باتخاذ العجل والدعاء إلَى عبادته) إشَارَة إلَى أن إسناد الإضلال إليه مجاز .
قوله: (وَقُرئَ «وَأَضَلَّهُمْ» أي أشدهم ضلالًا لأنه كان ضالًا مضلًا) وأضلهم بأفعل التَّفْضيل
على أن يكون مبتدأ وخبره السامري أي أشدهم ضلالًا لكونه مضلًا وضالًا فمآل القراءتين واحد
إذ الضلال كلي مشكك والإضلال ضلالة أخرى زائدة عَلَى ضلاله بعبادة العجل .
قوله:(وإن صح أنهم أقاموا على الدين بعد ذهابه عشرين ليلة وحسبوها بأيامها
أربعين وقالوا قد أكملنا العدة ثم كان أمر العجل، وإن هذا الخطاب كان له عند مقدمه)وإن
صح هذا أولى من نسخة فإن صح أنهم أقاموا أي استمروا عَلَى الدين أي عَلَى الدين القويم
وقَالُوا قد أكملنا العدة أي أربعين ولم يجئ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فخالف العهد ثم ضلوا
بعبادة العجل وهذا هُوَ الْمُرَاد بقوله وكان أي حدث ووجد أمر العجل وإن هذا الخطاب أي
وإن صح أن هذا الخطاب عند مقدمه أي عند مقدم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى الطور ولم
يتعرض لكون قدومه إلَى الطور قبل عشرين لظهوره فإن المسافة بينه وبين قومه المفتونين
أقل من مسيرة يوم .
قوله: (إذ ليس في الآية ما يدل عليه) إذ ليس علة لمقدر أي، وإنما قيل إن صح ذلك
لأنه ليس في الآية ما يدل عَلَى كون الخطاب عند قدومه غايته جواز ذلك .
قوله:(كان ذلك إخبارًا من الله له عن المترقب بلفظ الواقع على عادته، فإن
أصل وقوع الشيء أن يكون في علمه ومقتضى مشيئته)كان ذلك إخبارًا فيكون قد فتنا
(وأضلهم السامري) مَجَازًا أوليًا لأنه قريب الوقوع ومترقب أو اسْتعَارَة شبه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كان ذلك إخبارًا من الله عن المترقب بلفظ الواقع، هُوَ جواب الشرط أعني قوله وإن
صح وقوله إذ ليس في الآية ما يدل عليه تعليل للشك الذي أفاده كلمة إن الشرطة يعني أن صحة
هذه القصة غير معلومة ؛ إذ ليس في الآية ما يدل عليها وإن صحت فالوجه ما ذكر. اعلم أن الإمام
وصاحب الكَشَّاف ذكرا هذه القصة ثم قالا: فَكَيْفَ التوفيق بينه وبين قوله لموسى عند مقدمه(إِنَّا قَدْ
فَتَنَّا قَوْمَكَ)فأجابا بأنه إخبار عن المترقب المحقق الوقوع بلفظ الْمَاضي الواقع فقال
المص رحمه الله عَلَى وجه المؤاخذة عليهما وإن صح بكلمة الشك إشَارَة إلَى أن ما قالاه لا سند
لهما فيه لعدم دلالة الآية عليه عَلَى أن الْجُمْهُور عَلَى أن المكالمة إنما وقعت بعد الأربعين في
العشر الأخير من الأربعين لا عند مقدمه ويدل عَلَى أنها وقعت بعد الأربعين أو في زمان قريب
منه
ترتيب قوله فرجع مُوسَى عَلَى ما قبله بالفاء التي وضعت للترتيب بلا مهلة .