فهرس الكتاب

الصفحة 6450 من 10841

لأن أمه ألقته حين ولدته خوفًا من فرعون وكان جبريل يغذوه حتى استقل) أو رأيت أي

بصرف من بصر العين واحتمال المَعْنَيَيْن بسَبَب تغاير المتعلقين. قوله لا يمس أثره شَيْئًا الخ.

لكونه روحاني ملك محض لا يشوبه جسم ولا جسماني هذا مذهب الحكماء من أن

الْمَلَائكَة جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الْحَقيقَة والسامري الشقي اعتقد أنه

روحاني لا يمس أثره شَيْئًا إلا أحياه ولا يلزم منه مطابقته للواقع حتى قيل إنه فيه بعد فإنه

لو صح ذلك لكان الأثر نفسه أولى بالحياة وكذا الْكَلَام في قوله وهو أن جبْريل جاءك عَلَى

فرس الحياة فإن هذا قول السامري تدليسًا، ولا يلزم منه صحته ولا وقوعه في نفس الأمر

حتى يبحث عنه أنه ما معنى فرس الحياة مع أن الحياة عرض قائم بالحي فَكَيْفَ يكون فرسًا

مركوبًا ولو فرض صحته لكان الْمَعْنَى أنه فرس يحصل بوطئه الحياة في بعض الأشياء

يجري العادة والأولى حمله عَلَى التمويه ظنًا منه أنه يفيده وترك إلَى البحث عنه. قوله وكان

جبْريل يغذوه أي يأتيه بغذائه وطعامه حتى يستقل أي يستغني عن غيره في تَحْصيل غذائه

مرضه لأنه بناء عَلَى أن كلامه مطابق للواقع وأنه عرف جبريل وأخبره بناء عَلَى عرفانه وأنت

تعلم أن بيان صحته مشكل جدًا لما مَرَّ مرارًا أنه تمويه وتدليس، وَأَيْضًا شقاوته تنادي عَلَى

خلافه ؛ إذ صحبة الأبرار تؤثر في دخول زمرة الأخيار فما ظنك بصحبة أمين الوحي زبدة

الأبرار فلا جرم أن هذه الرّوَايَة ليست من صحيح الْإخْبَار .

قوله: (من تربة موطئه) هذا ناظر إلَى الاحتمال الأول وهو أن الرَّسُول إلَى قَوْله لا

يمس أثره شَيْئًا إلا أحياه، وأما عَلَى الثاني فبتقدير الْمُضَاف من أثر فرس الرَّسُول قيل ويؤيده

قراءة ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - أثر فرس الرَّسُول ولم يتعرض له لأن الاحتمال الأول

هو المعول وموطئه مصدر ميمي أو وطئه .

قوله:(والقبضة المرة من القبض فأطلق على المقبوض كضرب الأمير، وقرئ

بالصاد والأول للأخذ بجميع الكف والثاني للأخذ بأطراف الأصابع ونحوهما الخضم

والقضم)فأطلق عَلَى المقبوض والتاء [حِينَئِذٍ] لمجرد التأنيث أو للوحدة كما يؤيده قوله المرة

من القبض فلا إشكال بأن المصدر الواقع كَذَلكَ لا يؤنث بالتاء الخضم الأكل بجميع

الفم والقضم الأكل بأطراف الأسنان وهذا الفرق في الموضعين بناء عَلَى الوضع فلا

يرام له نكتة سواه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

كونه بمعنى علمت. قوله والقبضة المرة من القبض وأطلق عَلَى المقبوض فيكون مَفْعُولًا به لا

مَفْعُولا مُطْلَقًا .

قوله: والأول للأخذ بجميع الكف، والثاني للأخذ بأطراف الأصابع. قال ابن جني تقارب

الألفاظ لتقارب الْمَعَاني وذلك أن الضاد لتفتييها واستطالة مخرجها جعلت عبَارَة عن القبض

بأطراف الأصابع ولعلنا لو جمعنا من هذا الضرب لكان أكثر من ألف موضع، وكذا الخضم والقضم

قال الْجَوْهَريُّ: الخضم هُوَ الأكل بجميع الفم والقضم الأكل بأطراف الأسنان. قال الأصمعي: أخبرنا

ابن أبي طرفة قال قدم أعرابي عَلَى ابن عمه بمكة فقال له إن هذه بلاد مقضم لا بلاد مخضم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت