فهرس الكتاب

الصفحة 6531 من 10841

خلاف الأصل لأنها في الأصل صفة حملت عَلَى إلا في الاستثناء فقوله حملا لها تعليل

لقوله وصفت بـ (إلا) والظَّاهر أن اسْتعْمَال إلا بمعنى الغير واسْتعْمَال غير بمعنى إلا مجاز

لاشتراك كل منهما في مغايرة ما بعدها لما قبلها .

قوله:(ولا يجوز الرفع عَلَى البدل لأنه متفرع على الاستثناء ومشروط بأن يكون في

كلام غير موجب)هذا مانع آخر من الاستثناء وهو أنه لو كان استثناء لكان منصوبًا؛ لأن

إبداله فرع كونه استثناء ومشروط بأن يكون الخ. وهذا الْكَلَام موجب فلا يكون مرفوعًا عَلَى

البدلية، وأنت خبير بأنه بعد بيان تعذر الاستثناء بأمرين لا يحتاج إلَى هذا البيان ولو فرض

كون الْكَلَام غير موجب كما ذهب إليه المبرد لأن لو امتناعية في معنى النفي لكان الاستثناء

والرفع عَلَى البدلية محالًا أَيْضًا لفساد الْمَعْنَى فالتعرض له قليل الجدوى .

قوله: (لبطلتا) فسره به؛ إذ الْمُرَاد بالفساد ليس مجرد التغير كما هُوَ المُتَعَارَف في

الفساد بل الْمُرَاد الفناء والاضمحلال بالكلية .

قوله: (لما يكون بَيْنَهُمَا) أي بين الإلهبن اكتفاء بالأدنى فإنه إذا علم استحالة الاثنين

علم استحالة ما فوقه بطَريق الأولوية دون العكس فعلم أن الْمُرَاد بالآلهة في النظم الجليل

ما فوق الواحد بقرينة أنه لو كان الْمُرَاد ظاهره لم يثبت التوحيد ؛ إذ لا يلزم من بطلان ما

فوق الاثنين بطلان الاثنين، ولعل إيراد الجمع في النظم بناء عَلَى أنهم أثبتوا آلهة متعددة

فسيق الْكَلَام لإبطالهما، لكن الْمُرَاد التعدد مُطْلَقًا ولذا ذكر أئمة الْمُتَكَلّمينَ في تقرير برهان

التمانع اثنين حيث قَالُوا لو أمكن إلهان صانعان الخ.

قوله: (من الاختلاف والتمانع) والْمُرَاد باخْتلَافهما الاخْتلَاف في الإرادة بأن أراد

أحدهما حركة زيد والآخر سكونه. قوله والتمانع عطف تفسير له ويدل عليه ما ذكره في

سورة البقرة في بيان التوحيد حيث قال: وإن اختلفت أي إرادتهما لزم التمانع والتطارد بعد

قوله: فإن توافقت إرادتهما فالْفعْل إن كان لهما الخ. ثم قال بعد قوله وإن اختلفت لزم التمانع

والتطارد كما أشار إليه بقوله: (لَوْ كَانَ فيهمَا آلهَةٌ إلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) لكان

الفاضل المحشي قال أو التمانع فجعله مقابلًا للاخْتلَاف وجعل قوله فإنها تعليلًا

للاخْتلَاف وجعل قوله وإن تخالفت فيه تعليلًا للتمانع ففي كلام المص نشر عَلَى ترتيب

اللف وهو مخالف لما أسلفه في سورة البقرة كما عرفته أو كلام المص هنا مخالف لكلامه

هناك فليتأمل .

قوله: (فإنها إن توافقت في الْمُرَاد تطاردت عليه القدر وإن تخالفت فيه تعاوقت عنه)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإنها إن توافقت في الْمُرَاد تطاردت عليه القدر. أي اجتمعت القدر وتواردت عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت