فهرس الكتاب

الصفحة 6533 من 10841

الآلهة المستلزم لإمكان التمانع استلزامًا قطعيًا فثبت التوحيد بهذه الآية جزمًا دائمًا اختار

كون الحجة قطعية لأن الآية مسوقة لإثبات إنكار آلهة من الْأَرْض هم ينشرون فلو لم تكن

الملازمة قطعية لا يتم إثبات ذلك الإنكار فيجب صون أبلغ الْكَلَام كلام اللَّه الملك العلام

عن مثل هذه الخدشة الموهمة لسوء الإيهام. وعن هذا اختار المحققون كونها يقينية ولا

محذور في اعتبار المقدمة الطوية في تقرير البرهان لدى علماء الأعيان. والْجُمْلَة الفعلية

قضية أَيْضًا قد تكون جهتها ضرورة وغير ذلك من الإمكان ونحوه ومن حمل عَلَى الملازمة

العادية والحجة الإقناعية حمل التمانع عَلَى التمانع بالْفعْل كما هُوَ الظَّاهر واختاره النحرير

التفتازاني في شرح العقائد وتبعه الفاضل السعدي هنا وحمل مراد المص عليه لكنه لم

يصب لما قررناه من أن سوق الآية يقتضي حمله عَلَى الحجة القطعية ولو بالتمحلات

المقبولة، وبهذا التقدير الذي هُوَ من مواهب الرحمن اضمحل كثير من الإشكال الذي تحير

دونه الأذهان منه أنه يجوز أن يتفقا من غير تمانع فاندفع بقولنا لأمكن التمانع ومنه أنه

يجوز أن تكون المخالفة والممانعة غير ممكن لاستلزامه المحال لما عرفت أنا الممانعة

والمخالفة أمر ممكن في نفسه. قال الفاضل السعدي: وقد اقتبس علماء الْإسْلَام من مشكاة

هذه الآية الكريمة أنوار حجج ساطعة وبراهين لامعة انتهى. مثل برهان التمانع الذي هُوَ

العمدة في إثبات التوحيد بحَيْثُ لا يرد عليه شيء مما أورد هذه الآية الكريمة ولذا اختار

بعض كون الآية. حجة إقناعية وليت شعري ماذا منعهم من حمل الآية الكريمة عَلَى معنى لا

يرد عليه شيء من المنوع التي كانت باعثة إلَى أن الملازمة عادية مع أنهم حملوا البراهين

المأخوذة من الآية الشريفة عَلَى معنى لا يرد عليه شيء مما أوهموه، وهذا من أعجب

العجائب وأقوى الغرائب. فإن قيل أيستلزم هذا أكفار قائلها كما نقل عن البعض؟ قلنا [الإكفار]

مردود لكون قائلها مؤولًا متمسكًا بشبهة قوية وهي كون الْمَعْنَى لو كان إله غيره لزم التمانع

بالفعل، ولا ريب في ورود المنع عليه فتكون الملازمة عادية، أَلَا [تَرَى] أن منكر كون الْبَسْمَلَة

في أوائل السور من الْقُرْآن كالإمام مالك وقدماء الْحَنَفيَّة لا يكفر لذلك كما فصل في أوائل

المرآة فعليك الاحتراز عن إكفار مشايخ الدين الَّذينَ ينتفع النَّاس بعلمهم إلَى يوم الدين بل

الواجب لك أن تطلب لكلامهم محملًا صحيحًا ومرجعًا حسنًا كَيْفَ لا والقائلون بأن الآية

حجة إقناعية قد قضى نحبهم وهم مصرون عَلَى ذلك فيترتب عليه ما ترتب عليه وعند

ذلك تسكب العبرات وتحيرت القوى والآلات.

قوله: (فسبحان الله) نتيجة لما تقدم من البرهان الساطع وهذا دليل عَلَى أن الملازمة

قطعية لأنه تعجيب من عبادة هذه المحدثات المحقرة الخسيسة وعدها شريكًا للمعبود

بالحق العظيم دلت عَلَى عظمته العلوية والسفلية الأجسام العظيمة بعد إثبات وحدانيته

بالحجة الساطعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت