وإن كان نقلًا لكن الدليل ما أشير إليه من إمكان التمانع المستلزم لفساد العالم وهو عقلي
وهذا دليل عَلَى أن الملازمة في الآية الكريمة قطعية عند المص وهو مذهب المحققين .
قوله: (وعلى الثاني ما يدل عَلَى فساده نقلًا) وهو قوله: (هذا ذكر من معي) .
قوله: (عَلَى ذلك إما من العقل أو من النقل فإنه لا يصح الْقَوْل بما لا دليل عليه) قال
في سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) فإن كل قول من
السمعيات لا دليل عليه غير ثابت ؛ إذ السمعيات لا تثبت في نفس الأمر ما لم يدل عليه دليل
من الشارع فعلم منه أن ترك قوله من العقل لازم والاعتذار بأنه ناظر إلَى الوجه الأول وهو
أن يكون التكرار لاستعظام كفرهم ليس بشيء ؛ إذ السمعيات لا تعرف إلا بنص من
الشارع، إلا أن يقال نصب الدليل العقلي نص دليل من الشارع .
قوله: (كَيْفَ وقد تطابقت الحجج عَلَى بطلانه عقلًا ونقلًا) كَيْفَ أي كَيْفَ يصح الْقَوْل بلا
دليل عليه مع قيام الدليل عَلَى خلافه وبطلانه عقلًا ونقلًا ؛ إذ التوحيد دل عليه دليل عقلي ونقلي .
قوله:(من الكتب السماوية فانظروا هل تجدون فيها إلا الأمر بالتوحيد والنهي عن
الإِشراك، والتوحيد لما لم يتوقف على صحته بعثة الرسل وإنزال الكتب صح الاستدلال فيه
بالنقل ومَنْ مَعِيَ أمته ومَنْ قَبْلِي الأمم المتقدمة)والتوحيد الخ. جواب سؤال بأن ثبوت الشرع
موقوف عَلَى التوحيد فلو أثبت به التوحيد لزم الدور وسيأتي تفصيله في أواخر هذه السُّورَة
إن شاء الله تَعَالَى.
قوله: (وإضافة الذكر إليهم لأنه عظتهم) وإضافة الذكر هُوَ الْقُرْآن لأنه عظتهم
فالْإضَافَة إلَى الْمَفْعُول ولأدنى ملابسة .
قوله: (وَقُرئَ بالتنوين والْأَعْمَال وبه وبـ مِنْ الجارة) مثل قَوْلُه تَعَالَى: (أَوْ إِطْعَامٌ فِي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والتوحيد لما لم يتوقف عَلَى صحة بعثة الرسل وإنزال الكتب صح الاستدلال فيه
بالنقل. هذا جواب ما يقال: كَيْفَ يستدل بما في الكتب السماوية عَلَى التوحيد وإنزالها متفرع عَلَى
توحيد من أنزلها؟ فأجاب بأن بعثة الرسل وإرسالهم متوقف عَلَى وجود الصانع لا عَلَى وحدته
فيجوز إثبات وحدانيته تَعَالَى بالكتب المنزلة عَلَى أيدي الرسل .
قوله: عَلَى أن مع اسم هُوَ ظرف كقبل وبعد كما أن من الجارة تدخل عَلَى قبل وبعد، فكذا
يدخل من الظروف عَلَى ما هُوَ بمنزلتها وهو مع .
قوله: وإضافة الذكر إليهم لأنه عظتهم، فتكون الْإضَافَة لأدنى ملابسة مثل الْإضَافَة في كوكب الخرقاء .
قوله: وَقُرئَ بالتنوين والْإعْمَال. يعني إذا كان ذكر منونًا يكون من معي ومن قبلي مرفوعًا
بالْفَاعلية أو منصوبًا بالْمَفْعُولِيَّة .