قوله: (كثير الخير أنزلناه عَلَى مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -) كثير الخير لاحتوائه بيان مصالح الدُّنْيَا والْآخرَة .
قوله: (اسْتفْهَام وتوبيخ) اسْتفْهَام للإنكار الواقعي ولذا قال وتوبيخ لأنهم لكونهم
عارفين ببَلَاغَة الْقُرْآن إنكارهم أشنع من إنكار غيرهم ولذا قدم له للحصر مع رعاية الفاصلة
كأنَّ الإنكار منحصر فيهم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ(51)
قوله: (الاهتداء لوجوه الصلاح) الرشد إصابة الحق والخير فيعم وجوه الصَّلَاح بأسره
ففيه غاية اختصار مع جزالة الْمَعْنَى والتَّعْبير بنون العظمة للإشعار بفخامة الرشد .
قوله: (وإضَافَته ليدل عَلَى أنه رشد مثله وأن له شأنًا وَقُرئَ رَشَدَهُ وهو لغة) [وإضَافَته]
ليدل لأن الْإضَافَة تفيد الاخْتصَاص والرشد الْمَخْصُوص به هُوَ رشد الْأَنْبيَاء عليهم السلام
أو الرشد الْمَخْصُوص به هُوَ الرشد اللائق به كالخلة والإمامة العامة وكونه قدوة المحققين
والمستدلين عَلَى التوحيد وغير ذلك مما لم يؤت نبي قبله ولا بعده سوى نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ
وهذا الْمَعْنَى أبلغ من الأول فعليك به ولذا قال وإن له شانًا لم يكن لغيره .
قوله: (من قبل مُوسَى وهارون أو مُحَمَّد عليهم الصلاة والسلام. وقيل من قبل استنبائه
أو بلوغه حين قال: (إني وجهت) من قبيل مُوسَى وهارون وهذا أوفق
لقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وهارون) الآية. وقد عرفت سر تعبيره هنا بالرشد
وهناك بالْكتَاب أو بمُحَمَّد لكون ما قبله خطابًا معه عَلَيْهِ السَّلَامُ فيكون بدلالة المقال كما
قبله لا بدلالة الحال فقط .
قوله: (علمنا أنه أهل لما آتيناه، أو جامع لمحاسن الأوصاف ومكارم الأخلاق) علمنا
علمًا أزليًا أنه أهل لما آتيناه كقَوْله تَعَالَى: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) .
وهذا يؤيد ضعف الْقَوْلين الآخرين لما نبه عليه بقوله: وقيل مع خلو المقام عن قرينتهما والأهلية
من جملة مواهب الرحمن ولذا عبر بالإعطاء وكذا الْكَلَام في قوله أو جامع لمحاسن الأوصاف
الخ. لأنها أَيْضًا من الألطاف .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإضافته ليدل عَلَى أنه رشد مثله بإضافة الرشد إلَى المثل أي ليدل إضافة الرشد إلَى
إبْرَاهيم عَلَى أن ما آتاه الله إياه من الرشد هُوَ رشد رسول مثله وهو رشد خاص كائن مما أوتي مثله
من أولي العزم من الرسل فإذا قيل الرشد معرفًا باللام بدون الْإضَافَة فأتت تلك الدلالة أما دلالة
الْإضَافَة عَلَى ذلك الْمَعْنَى فمن حيث إنها تفيد أن ما أوتي إبْرَاهيم من الرشد هُوَ الرشد اللائق به
وهو الرشد الخاص الذي آتاه الله من هُوَ مثله .
قوله: وأن له شأنًا. أي وليدل عَلَى أن للرشد الذي أوتي إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ شأنًا عظيمًا. وجه
دلالة الْإضَافَة عَلَى هذا الْمَعْنَى من حَيْثُ إنها تفيد أنه رشد يليق به وهو رسول عظيم الشأن والرشد
اللائق به يكون عظيم الشأن ألبتة .