قوله: (وتوبيخ على إجلالها) هذا لازم لتحقير شأنها .
قوله: (فإن التمثال صورة لا روح فيها) ولذا عبر بالتمثال .
قوله: (لا تضر ولا تنفع) لا تضر أي بنفسها وإن ترتب عَلَى عكوفها مضرة عظيمة .
قوله:(واللام للاخْتصَاص لا للتعدية فإن تعدية العكوف بعلى. والمعنى أنتم فاعلون
العكوف لها)لا للتعدية فهي متعلقة بمَحْذُوف للبيان كأنه قيل وأنتم فاعلون العكوف وهو
مختص لها .
قوله: (ويجوز أن يؤول بـ على أو بضمن العكوف معنى الْعبَادَة) ويجوز أن يؤول بـ على
أي يجعل اللام بمعنى عَلَى أو يضمن الخ. لكن لتكلفه أخَّرهما .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: واللام للاخْتصَاص لا للتعدية فإن تعدية العكوف بـ على، فالْمَعْنَى وأنتم فاعلون العكوف
لها. يعني لم يقصد تعلق العكوف إلَى مَفْعُوله الذي يتعدى إليه بواسطة عَلَى بل نزل منزلة اللازم
فالْمَعْنَى وأنتم فاعلون العكوف لها أي لهذه التماثيل .
قوله: ويجوز أن يأول بـ على، ويجوز أن يأول اللام في لها بكونه بمعنى عَلَى، فالْمَعْنَى أنتم
عليها عاكفون. هذا عَلَى تقدير تعديته بواسطة حرف الجر وعدم تنزيله منزلة اللازم .
قوله: أو تضمن العكوف معنى الْعبَادَة فيكون الْمَعْنَى أنتم عاكفون عابدين لها قد بالغ إبْرَاهيم
عَلَيْهِ السَّلَامُ في إبطال عادة تلك التماثيل وكما نسبها إلَى الإفراط في الحقارة نسبهم إلَى الإفراط
في العكوف لها حيث قال أنتم لها عاكفون بالضَّمير المرفوع وبناء الخبر عليه المفيد لتقوي الحكم
وتَخْصيص العكوف بالذكر ولما لم يكن جوابهم إلا أن قَالُوا إنا وجدنا آباءنا لها عابدين ضللهم
وجعلهم منغمسين في الضلال بالْجُمْلَة الاسمية وقرن آباءهم منهم فأكد الضَّمير المرفوع ووصف
الضلال، ولما سمعوا منه هذه الغلظة وشاهدوا هذا الجد طلبوا منه البرهان يعني هب أنا قد قلدنا
آباءنا فيما نحن فيه فهل لك دليل عَلَى ما ادعيت ؟ أجئتنا بالحق ثم أضربوا عن ذلك وجاءوا بأم
المتضمنة لمعنى بل الإضرابية والهمزة للتقرير فأضربوا بـ بل عَمَّا ثبتوا له وقرروا بالهمزة خلافه عَلَى
سبيل التوكيد والبت والقطع وذلك أنهم قطعوا أنه لاعب وليس بمحق ألبتة لأن إدخالهم إياه في
زمرة اللاعبين بحكمهم عليه بأنه غريق في اللعب داخل في زمرة الَّذينَ قصارى أمرهم في إثبات
الدعاوى اللعب واللهو عَلَى سبيل الكناية الإيمائية دل عَلَى إثبات ذلك بالدليل والبرهان وهذه
الكناية توقفك عَلَى أن أم لا يجوز أن تكون متصلة قطعًا وكذا بل في قوله:(بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ)وهذا الْجَوَاب وارد عَلَى الأسلوب الحكيم وكان
من الظَّاهر أن يجيبهم بقوله بل أنا من المحقين لا من اللاعبين فجاء بقوله:(بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ)لينبه به عَلَى أن إبطالي لما أنتم عاكفون عليه
وتضليلي إياكم مما لا حاجة فيه لوضوحه إلَى الدليل ولكن انظروا إلَى هذه العظيمة وهي أنكم
تتركون عبادة خالقكم ومالك أمركم ورازقكم ومالك الْعَالَمينَ والذي فطركم وما أنتم عاكفون
ويشتغلون بعبادتها دونه فأي باطل أظهر من ذلك وأي ضلال ألين من هذا ثم؟ ذيل الْجَوَاب بما هُوَ
مقابل لقولهم وهو قوله: (وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) من حيث الأسلوب وهي
الكناية من حيث التركيب وهو بناء الخبر عَلَى الضَّمير. أي لست من اللاعبين في الدعاوى بل أنا
من القائمين فيها بالبراهين القاطعة والحجج الساطعة كالشاهد الذي يقطع به الدعاوى وبه يتقوى