فهرس الكتاب

الصفحة 6588 من 10841

ثم يخفف بحذف التَّنْوين ويضاف لمعموله وأن يُفعل عَلَى البناء للمجهول ورفع الخيرات

فالمصدر مصدر المجهول والخيرات في قوله فعل الخيرات مرفوعة أَيْضًا عَلَى القيام مقام فاعله

وكون المصدر مبنيًا للفاعل رافعًا لنائبه مختلف فيه فأجازه الأخفش. قال المعرب والصحيح معه

فليس ما اختاره الزَّمَخْشَريّ كالمص بمختار أَيْضًا والذي ذكره المص كما في الكَشَّاف بيان لأمر

مقدر في النحو والداعي لذكره هنا إن فعل الخيرات بالْمَعْنَى المصدري ليس بموحى إنما

الموحى أن يفعل انتهى. ما قاله البعض والظَّاهر أن الْمُرَاد بالمصدر الحاصل بالمصدر وهو هيئة

الْفَاعلية للخيرات وهو موجود في الخارج ويكون من موحى به، وأَيْضًا الظَّاهر كون المصدر مبنيًا

للفاعل. قوله أن يفعل يحتمل صيغة المعلوم والإفراد بالنظر إلَى كل فرد فرد منه وكون الموحى

به عامًا للأنبياء وأممهم لا يقتضي كونه مجهولًا لأن الْأَنْبيَاء أئمة الأمم فالوحي إليهم بالْفعْل عام

للأمم أَيْضًا ما لم يكن خصيصًا غايته كونه مجهولًا محتمل أَيْضًا لكن السوق حيث قيل وأوحينا

إليهم فعل الخيرات يلائمه كونه معلومًا أي فعلهم الخيرات مع التبليغ. وحاصله أمرناهم بفعل

الخيرات وتبليغه، وإلى ذلك أشار المص بقوله ليحثوهم عليه ومراده أن قوله وأوحينا إليهم

مرتبط بقوله: (وجعلناهم أئمة) وتوضيح له فيتم به إكمالهم كما يتم به كمال

الأمم وكذا الْكَلَام في (إقام الصلاة) والمصدر مأول بـ أن مع الْفعْل فكما أنه

يكون موحى به يكون المصدر موحى به أَيْضًا .

قوله: (وهو من عطف الخاص عَلَى العام للتفضيل) كعطف جبْريل عَلَى الْمَلَائكَة

والصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام .

قوله: (وحذفت تاء الإِقامة المعوضة من إحدى الألفين لقيام المضاف إليه مقامها) لأن

أصله أقوامًا فاعل وحذف إحدى ألفيه إما الأولى أو الثانية فالمص أَشَارَ إلَى المذهبين

وعوض عنها التاء وجوبًا عند الفراء، ولذا لم يجوز تركه بدون الْإضَافَة وجوازًا عند سيبَوَيْه

وعن هذا يجوز تركها مُطْلَقًا. قوله لقيام الْمُضَاف الخ. ظاهره واختار مذهب الفراء ومذهب

سيبَوَيْه هُوَ الراجح لوروده بدون الْإضَافَة كما قيل والذي حسنه هنا مشاكلة. قوله إيتاء الزكاة

وإن سلم كونه قبيحًا حذفها .

قوله: (موحدين مخلصين في الْعبَادَة ولذلك قدم الصلة) موحدين ؛ إذ الْعبَادَة قد تستعمل

في التوحيد كقَوْله تَعَالَى: (إلا ليعبدون) وهذا مدح لهم بشرف التوحيد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك قدم الصلة. يعني وليفيد الْكَلَام معنى التوحيد والْإخْلَاص في الْعبَادَة قدم صلة

عابدين وهي لنا عليه من حيث إن التقديم يفيد أنهم كانوا عابدين لنا لا لغيرنا وتَخْصيص العبادة به

تَعَالَى ينافي الإشراك فيلزمه التوحيد والْإخْلَاص فقوله التوحيد يناسب نفي إشراك عابد الصنم

وإخلاص يناسب نفي إشراك العابد المرائي بعبادته فإن الرياء شرك خفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت