فهرس الكتاب

الصفحة 6637 من 10841

الحكم عَلَى شيء. أي لقصر الصّفَة عَلَى الْمَوْصُوف أي الوحي مقصور عَلَى من بينكم فلا

ينافي تحقق الوحي في غيره من الْأَنْبيَاء عليهم السلام فالقصر إضافي لا حقيقي. هذا بناء

على الظَّاهر وإلا فالقصر في الأول قصر الصّفَة عَلَى الْمَوْصُوف لكن الصّفَة ليست بوحي ؛ إذ

الْمَعْنَى مفهوم الكون موحى إليه مقصور إلَى لا يتجاوز إلَى غيره في هذا الزمان، وهكذا في

كل قصر الْفعْل عَلَى الْفَاعل أو عَلَى الْمَفْعُول بلا واسطة أو بها كما حققه قدس سره في

حاشية المطول في بحث القصر، ولعل لهذا قال لفصر الحكم عَلَى شيء ولم يقل لقصر

الصّفَة عَلَى الْمَوْصُوف لكن بعض المحشيين نظر إلَى الظَّاهر وقال لقصر الصّفَة الخ. أي

الوحي الخ. بحسب الظَّاهر وقد عرفت أن الحصر بالنسبة إلَى المقصود فيكون القصر حقيقيًا

ولا حاجة إلَى أن يقال إنه قصر ادعائي .

قوله: (والثانية عَلَى العكس) أي قصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة وهذا القصر إضافي لا

حقيقي دائمًا فهنا أَيْضًا كَذَلكَ ؛ إذ له تَعَالَى صفات أخر غير الوحدانية. وفي كلامه إشَارَة إلَى

أن أنما بفتح الهمزة يفيد القصر أَيْضًا كما ذهب إليه الرمخشري ورضي به الْمُصَنّف، وكفى

بالزَّمَخْشَريّ قدوة في ذلك، ولا اعتماد عَلَى إنكاره قائلًا بأنه لا يعرف الْقَوْل من أحد من

النحويين سوى الزَّمَخْشَريّ، عَلَى أن الاستقراء الناقص ليس بمفيد والتام ليس بمسلم، ومعنى

إنما بكسر الهمزة وفتحها واحد عَلَى أن بعضهم أنكر إفادة إنما بالكسر الحصر. صرح به

شراح البخاري في شرح قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إنما الْأَعْمَال بالنيات"فلا يضر المخالفة في

مثل هذا المرام و (ما) كافة فيهما وقد جوز البعض احتمال الموصولية فيهما أو في أحدهما.

وهذا يخالف تفسير الْمُصَنّف بما يوحى إليَّ إلا أنه الخ. ولو أفاد الموصولية فالحصر

المُسْتَفَاد منه ليس لتضمنه معنى مأولًا بل بطَريق آخر فتأمل .

قوله: (فهل أنتم مُسْلمُونَ) وهذا أدل عَلَى طلب الْإخْلَاص من فهل أنتم تسلمون

ومن فهل تسلمون ومن أفأنتم مُسْلمُونَ مر وجهه مفصلًا في قَوْله تَعَالَى:(فهل أنتم

شاكرون).

قوله: (مخلصون الْعبَادَة للَّه تَعَالَى عَلَى مقتضى الوحي المصدق بالحجة) أَشَارَ إلَى أن

الفاء داخلة عَلَى المسبب .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فالمقصور هُوَ الإله، والمقصور عليه هُوَ الوحدانية وقد اجتمع هذان القصران في الآية. وفَائدَة

اجتماعهما عَلَى هنا ذكره صاحب الكَشَّاف الدلالة عَلَى أن الوحي إلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقصور عَلَى

[استئثار] الله بالوحدانية، فالْمَعْنَى ما أوحى إليَّ إلا أن إلهكم متفرد بصفة الوحدة في الْإلَهيَّة ليس

بمشارك غيره فيها .

قوله: مخلصون الْعبَادَة للَّه عَلَى ما هُوَ مقتضى الوحي المصدق بالحجة. قَالَ صاحب الكَشَّاف:

وفي قوله: (فهل أنتم مُسْلمُونَ) أن الوحي الوارد عَلَى هذد السنن موجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت