فهرس الكتاب

الصفحة 6670 من 10841

والتعذيب بسَبَب ما اقترفته من الكفر والمعاصي) عَلَى الالْتفَات أي من الغيبة إلَى الخطاب

للتشديد في العتاب. قوله عَلَى تقدير الْقَوْل والقائل هُوَ الْمَلَائكَة أو الله للإهانة والتحقير. قوله

ما اقترفته بالخطاب الاقتراف الكسب أَشَارَ إلَى أن اليد مجاز عن النفس وأن الباء سببية

ويجوز أن يكون للمقابلة، ولو قيل اقترفته صيغة غائبة مسندة إلَى اليد في ضمن يداك لم

يبعد، لكن الْمُرَاد أَيْضًا ما ذكرناه وتثنية اليد للمُبَالَغَة.

قوله: (وأنه مجازٍ لهم عَلَى أعمالهم) أوله بذلك لظهور سببيته قال في سورة آل

عمران في قَوْله تَعَالَى: (وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ [بِظَلَّامٍ] ) الآية. عطف عَلَى ما قدمت

وسببيته للعذاب من حيث إن نفي الظلم يستلزم العدل المقتضي إثابة المحسن ومعاقبة

المسيء وهنا أَشَارَ إلَى ذلك بقوله: وأنه [مجازٍ لهم] الخ.

قوله: (والمُبَالَغَة لكثرة العبيد) أي صيغة (ظَلَّامٍ) لكثرة العبيد وهذا جواب عن إشكال

بأن نفي مُبَالَغَة الظلم لا يقتضي نفي أصل الْفعْل مع أن مطلق الظلم منفي عنه؟ فأجاب بأن

المُبَالَغَة بالنسبة إلَى الكم لا [الكَيْف] كأنه قيل: وأن اللَّه ليس بظالم للعباد الكثيرين لكن صيغة

الفعال للمُبَالَغَة في الكَيْف لا في الكم كما هُوَ المشهور والسؤال بناء عليه والْجَوَاب

الْمَشْهُور أن المُبَالَغَة في النفي لا نفي المُبَالَغَة بملاحظة النفي أولًا ثم المُبَالَغَة ثانيًا ونظيره

(وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ) لوحظ فيه النهي أولًا ثم الكل ثانيًا وكذا قَوْلُه تَعَالَى:

(إنه لا يحب الظَّالمينَ) يلاحظ فيه أولًا النفي ثم العموم ثانيًا فيكون

العموم في النفي في الموضعين دون نفي العموم ولو لوحظ بالعكس لكان لسلب العموم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

مضمون الْمَعْطُوف سببًا للخزي والتعذيب كَذَلكَ فما وجهه؟ قلنا وجهه أن معنى(وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ

بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)وبسبب إن الله شأنه العظيم العدل والمجازاة على أفعال عبيده لا

الظلم فيجازي من عصاه خزيًا في الدُّنْيَا وتعذيبا في الْآخرَة لمَنْ يَشَاءُ ويريد قوله فإخزاء ذلك

المجادل في الدُّنْيَا بوفعة بدر وإذاقته العذاب يوم القيامة بسَبَب ما اكتسبته يداه وبسَبَب أن الله تَعَالَى

عدل يجازي من عصاه عَلَى مقتضى عدله ولا يظلم ظلمًا ما.

قوله: والمبالغة لكثرة العبيد. أي المُبَالَغَة في صيغة الظلام راجعة إلَى كثرة الْمَفْعُول الذي هُوَ

العبيد كما يجيء صيغة التكثير في الْفعْل لكثرة الْمَفْعُول مثل قطعت الثياب أي قطعت ثيابًا كثيرة

وحمل المُبَالَغَة عَلَى كثرة الْمَفْعُول لضرورة حملها عَلَى المُبَالَغَة في الْفعْل الذي هُوَ الظلم لأن

الأنسب حِينَئِذٍ نفي الأدنى وهَاهُنَا قد نفي الأعلى فلا ينافي ثبوت أصل الفعل. أقول: يمكن أن يحمل

المُبَالَغَة عَلَى المُبَالَغَة في الْفعْل بأن تكون المبالغة قيدًا للنفي لا المنفي ويكون معنى الْكَلَام وأنَّ اللَّهَ

منتفٍ عنه الظلم غاية الانتفاء عَلَى ما مَرَّ في تفسير (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) قوله كالذي عَلَى

طرف الجيش فإن أحس بظفر قر وإلا فر. يعني أن قوله عز من قائل(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى

حَرْفٍ)الخ. كلام ورد عَلَى سبيل الاسْتعَارَة التمثيلية المبنية عَلَى تشبيه حال من يعبد الله عَلَى

الوصف الْمَذْكُور بحال من يكون عَلَى طرف من العسكر فإن أحس بظفر وغنيمة قر واطمأن وإلا

فر وطار عَلَى وجهه. قوله بذهاب عصمته وحبوط عمله. الأول بيان للخسران في الدُّنْيَا والثاني بيان

لخسران أخروي. وفي الكَشَّاف: المصاب بالمحنة بترك التسليم لقضاء الله والخروج إلَى ما يسخط

الله جامع عَلَى نفسه محنتين أحدهما: ذهاب ما أصيب به، والثانية ذهاب ثواب الصابرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت