فهرس الكتاب

الصفحة 6673 من 10841

حيث إنه بمعنى يزعم والزعم قول مع اعتقاد) واللام أي اللام الابتدائي، ولما ورد أنه مختص

بأفعال الْقُلُوب أجاب بأن يدعو بمعنى يزعم وهو من أفعال الْقُلُوب لأنه قول مع اعتقاد. قوله

يدعو بمعنى يزعم مراده إما مَجَازًا أو بطَريق التَّضْمين. والْمَعْنَى يدعو أي يزعم لمن ضره أقرب

من نفعه إله أو إلهي فيعبده عَلَى الزعم الْمَذْكُور ومتعلق الزعم كونه إلهه لا ضره أقرب من نفعه

حتى يرد الإشكال بأنه لا يعتقد العابد ذلك. قولنا فيعبده لدفع المنافاة بين قوله يعبد جمادًا فيما

قبله وبين هذا حيث حمل يدعو هنا بمعنى الزعم فإن الزعم غير الْعبَادَة. وحاصل الْجَوَاب إن

حمله عَلَى معنى الزعم مقتضى اللام، والْمُرَاد أَيْضًا الْعبَادَة لكونه ذريعة إليها .

قوله: (أو داخلة عَلَى الْجُمْلَة الواقعة مَفْعُولًا إجراء له مجرى يقول) أو داخلة أي

اللام ليست بمعلقة بل اللام متمحضة لكونه للابتداء داخلة عَلَى الْجُمْلَة المحكية ولا يأباه

لفظ أقرب لأن الْمُرَاد النفع المتوقع، كَمَا صَرَّحَ به المص لا النفع الواقع أو للتهكم

والاسْتهْزَاء بهم فلا يرد أن الكافر لا يقول ذلك .

قوله: (أي يقول الكافر ذلك بدعاء وصراخ حين يرى استضراره به) لانقطاع رجاء

النفع بالكلية. قوله بدعاء إشَارَة إلَى وجه اختيار يدعر عَلَى يقول فإنه لا يتضمن الدلالة عَلَى

الصراخ وأن يدعو بمعنى الدعاء دون الْعبَادَة .

قوله: (أو مُسْتَأْنَفَة عَلَى أن يدعو تكرير للأول ومَن مبتدأ خبره لَبِئْسَ الْمَوْلى) آخره

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو داخلة عَلَى الْجُمْلَة الواقعة مقولًا إجراء له مجرى يقول. أي يقول الكافر ذلك بدعاء

وصراخ بعد استضراره. قال أبو البقاء: يدعو بمعنى يقول ومَن مبتدأ وضره مبتدأ ثانٍ وأقرب خبره

والْجُمْلَة صلة وخبر من مَحْذُوف تقديره إله وإلهي ومَوْضع الْجُمْلَة نصب بالْقَوْل ولبئس مُسْتَأْنَفَة

لأنه لا يصح دخولها في الحكاية لأن الْكُفَّار لا يقولون في ذم آلهتهم لبئس المولى ولكن المص

رحمه الله جوز أن يدخل ذلك في الحكاية بتأويل أنهم يقولون ذلك بعد استضرارهم .

قوله: أو مستأنفة عَلَى أن يدعو تكرير الأول. أي أو اللام مُسْتَأْنَفَة مع الْجُمْلَة الاسْتئْنَافية

داخلة عَلَى أن يكون يدعو تكريرًا لـ يدعو الأول في قوله (يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ [وَمَا] لَا يَنْفَعُهُ)

فيكون مَن بصلته مبتدأ خبره (لبئس المولى) وهذه الْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة لبيان الموجب

[كأن] سائلًا قال: لأي شيء هذه النقيصة في معبودهم؟ فقيل(لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ

الْمَوْلَى)أي موجب هذه النقيصة فيه كونه مذمومًا يكون ضره أقرب من نفعه كذا

قال بعض الفحول من شراح الكَشَّاف. قال أبو البقاء: يدعو إذا كان مكررًا لا يكون له معمول لا [لفظًا]

ولا تقديرًا. وقال ابن الحاجب: قيل إن اللام في (لمن ضره) زائدة و (من ضره) في مَوْضع نصب عَلَى أنه

مَفْعُول يدعو. قيل عليه إنه ليس بشيء لأن اللام المفتوحة لا يزاد بين الْفعْل ومَفْعُوله ولا يقال:

ضرب زيد لعمرًا. وقال الفراء ؛ إذ اللام مقدمة عن موضعها والتقدير يدعو من ضره أقرب من نفعه

وليس بجيد لأن لام الابتداء لا يتقدم عن موضعها، وأَيْضًا ما في صلة الذي لا يتقدم عليها .

قوله: ومَن مبتدأً وخبره (لَبِئْسَ الْمَوْلَى) فيه نظر لأن لام الابتداء لا يدخل

خبر المبتدأ كم اعترف هُوَ به في تفسير سورة طه في بيان محتملات (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ)

اللهم إلا أن يحمل عَلَى ما قال السجاوندي من أن اللام فيه عَلَى أنه جواب القسم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت