(والشمس) الخ. إفرادا لها بالذكر) من يجوز وفي هذا التَّعْبير ميل إلَى عدم
العموم وهو الظَّاهر ؛ إذ لا داعي إلَى التعميم ولذا أَشَارَ إلَى ضعف العموم .
قوله: (لشهرتها واستبعاد ذلك) أي السجود بمعنى الانقياد منها ولو اكتفى به لكان أولى
إذ الشهرة غير مسلمة عَلَى أن الاستبعاد الْمَذْكُور محل تأمل. نعم لو قيل لا يبعد أن يراد بالسجود
وضع الرأس عَلَى الْأَرْض في الجميع كما اختاره صاحب التوضيح لتم ما ذكره، وأما في الانقياد
فلا. والحق أن شرط عطف الخاص عَلَى العام والنُّكْتَة الْمَشْهُورَة فيه غير ظَاهر تحققه هنا. فمن
باق عَلَى معناه. وَقُرئَ والدواب بالتخفيف كراهة التضعيف أو الجمع بين الساكنين .
قوله:(عطف عليها إن جوز إعمال اللَّفْظ الواحد في كل واحد من مفهوميه، وإسناده
باعتبار أحدهما إلى أمر وباعتبار الآخر إلى آخر، فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص
المعنى المسند إليهم)إن جوز إعمال الخ. أي عَلَى سبيل الجمع بين معنى المشترك وهو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
يعم أولي العلم وغيرهم، تكون هذه الأشياء داخلة فيه، فإفرادها بالذكر بعد دخولها فيه يكون لشهرتها
ولكون سجودها مستبعدًا عادة أو بالنسبة إلَى ذوي الأخلاق الدنية المدنسة لجوهر النفس السائرة
لبصائرهم عن درك سجودها .
قوله: (وكثير من النَّاس) عطف عليها إن جوز إعمال اللَّفْظ الواحد الخ. أي إن جور
الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز وأعمل يسجد بحسب معناه المجازي الذي هُوَ يتسخر أو يدل في
الجمادات الْمَذْكُورة وما عطف عليها وأعمل في كثير من النَّاس بحسب معناه الحقيقي الذي
هو وضع الجبهة عَلَى الْأَرْض طاعة للَّه تَعَالَى وتعظيمًا له. ولم يجوز صاحب الكَشَّاف: هذا الوجه
بل جعل العطف هنا من قبيل عطف الجمل لا من العطف الواقع بين المقررات. وقد مر قبل
كثير يسجد الآخر الْمُرَاد به السجود الحقيقي لئلا يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز حيث قال
فإن قلت: فما تصنع بقوله (وكثير من النَّاس) وبما فيه من الاعتراضين أحدهما: أن السجود عَلَى
الْمَعْنَى الذي فسرته به، لا يسجده بعض النَّاس دون بعض. والثاني أن السجود قد أسند عَلَى
سبيل العموم إلَى من في الْأَرْض من الإنس والجن أولًا، فإسناده إلَى كثير منهم آخرا مناقضة؟
قلت لا أنظم كثيرًا في المفردات المتناسقة الداخلة تحت حكم الفعل، وإنما أرفعه بفعل مضمر
يدل عليه قوله (يسجد له) أي يسجد كثير من النَّاس سجود طاعة أو عبادة ولم أقل: أفسر يسجد
الذي هُوَ ظَاهر[الْمُرَاد بالظَّاهر ضد المضمر وهو يسجد الْمَذْكُور الظَّاهر في قوله:(أن الله
يسجد له من في السَّمَاوَات)الآية] . بمعنى الطاعة والْعبَادَة في حق هَؤُلَاء لأن
اللَّفْظ الواحد لا يصح اسْتعْمَاله في معنيين مختلفين. إلَى هنا كلامه .
قوله: فإن تَخْصيص الكثير يدل عَلَى خصوص الْمَعْنَى المسند إليهم هذا جواب لسؤال مقدر