فهرس الكتاب

الصفحة 6705 من 10841

قوله: (بعيد فإن الشَّيْطَان قد طوح به في الضلالة) طوح مشدد أي القى أو مخفف من

الثلاثي أي ألقى أَيْضًا وهو الأولى .

قوله: (وأو للتخيير كما في قوله تعالى:(أَوْ كَصَيِّبٍ) وأو أي لفظة

أو للتخيير أي أنت مخير في التَّشبيه بهما أو بأحدهما وهو الراجح ولذا قدمه .

قوله:(أو للتنويع فإن المشركين من لا خلاص له أصلًا، ومنهم من يمكن خلاصه

بالتوبة لكن على بعد)أو للتنويع أي للتقسيم فإن الْمُشْركينَ أي الْكَافرينَ عَلَى نوعين

الأول من لا خلاص له عن الكفر لتعلق العلم بموتهم عَلَى الكفر والآخر من يمكن خلاصه

وهم الَّذينَ علم الله أنهم يموتون عَلَى الإيمان .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن الشَّيْطَان قد طوح به في الضلالة. يقال طاح أي هلك وطوح به أي أهلكه وهذا

أَيْضًا من باب التشبيه حيث شبه حال المشرك الحاصلة له من تطويح الشَّيْطَان به في الضلالة بحال

من [طوح] الريح به إلَى مكان بعيد هذا عَلَى أن يكون الله مركبًا ويجوز أن يكون تشبيهًا مركبًا

ويجوز أن يكون تشبيهًا مفرقًا بأن يشبه كل مفرد من مفردات طرف المشبه بمفرد آخر من مفردات

طرف المشبه به بأن يشبه الإيمان في علوه بالسماء والمشرك لتمكنه من الإيمان وقدرته عليه بفطرته

الأصلية بالصاعد إلَى السماء ولإعراضه عنه وعدم قبوله بعد ما كان ممكنًا له بالساقط منَ السَّمَاء

والأهواء التي توزع أفكاره وتفرقه إلَى الأباطيل بالطير التي تختطفه والشَّيْطَان الذي يطوح به في

وادي الضلالة بالريح العاصفة التي عصفته وأسقطته في المساقط المتلفة .

قوله: أو للتخيير أي لفظة (أَوْ) في قوله: (أو تهوي به الريح) للتخيير كأنه قيل:

شبه حال [من] أشرك باللَّه بحال من خر منَ السَّمَاء فتختطفه الطير، أو بحال من خر منها فتهوي به

الريح إلَى مكان سحيق فإن كلًا من هذين يصلح أن يضرب مثلًا في حق المشرك فبأية صورة من

هاتين الصورين شبهته فأنت مصيب فيه فعلى هذا التوجيه يكون المشبه واحدًا .

قوله: أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلًا ومنهم من يمكن خلاصه بالتَّوْبَة

لكن عَلَى بعد فشبه من لا خلاص له أصلًا بمن خر منَ السَّمَاء فتخطفه الطير. أي تسلبه، وشبه من

يمكن خلاصه بمن خر منها فتهوي به الريح في مكان سحيق فإن المهوي الساقط في المكان البعيد

لكونه موجودًا أقرب إلَى الخلاص من المسلوب المعدوم بالكلية، فعلى هذا يكون المشبه اثنين

والذي عليه ظَاهر كلام الله المجيد إن أو للتخيير وهو المفهوم من تقرير صاحب الكَشَّاف لأن

المشبه في كلام الله تَعَالَى هُوَ المشرك والمشبه به من خر من السماء، ثم هذا الشخص المخرور من

السماء بين حالين إما أن يختطفه الطير (أو تهوي به الريح) فإن أو تهوي عطف

على قوله يختطفه وتخطفه عطف عَلَى خبر فيكون المشبه واحدًا وكون المشبه واحدًا يقتضي أن

يكون أو للتخيير كما أن كونه متعددًا يقتضي كونه للتنويع، لكن نظم الْكَلَام في أسلوب التشبيه عَلَى

أن المشبه واحد فالوجه أن يكون للتخيير. قال أبو البقاء: خر بمعنى يخر ولذلك عطف عليه فتخطفه

ويمكن أن يقال: إن خر عَلَى معنى المضي والْقيَاس في الْمَعْطُوف أن يقال فخطفته الطير عَلَى صيغة

المضي أَيْضًا لكن اختير في الْمَعْطُوف صيغة الْمُضَارِع إشعارًا باستحضار تلك الحالة العجيبة الشأن

ويسميه النحاة حكاية الحال الْمَاضية، وهذا إنما يصار إليه في الأمور التي لها شأن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت