قوله: (فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى الْقُلُوب) أَشَارَ إلَى أن الْمُضَاف مقدر بدلالة
ما قبله وأن نفس الشعائر ليست من التَّقْوَى بل فعلها والامتثال بها عَلَى وجه يليق بها .
قوله: (فحذفت هذه الْمُضَافات) لقيام القرينة عليها والمُبَالَغَة فيه بأن نفس الشعائر
عدت من لتقوى للمُبَالَغَة في كون امتثالها من التَّقْوَى وإضافة التَّقْوَى إلَى الْقُلُوب مجاز مع
أنها ذوي الْقُلُوب وفيه أَيْضًا مُبَالَغَة لأنه من الإفعال وفيه من المُبَالَغَة ما لا يخفى هذا بناء
على كون (مِنْ) تبعيضية وهو الراجح لأنها لو حملت عَلَى الابتداء لم يفهم كون التعظيم من
باب التَّقْوَى بل يفهم خلافه لأن المُتَعَارَف في كونها للابتداء المغايرة كما يشهد به
الاسْتعْمَال والاستقراء ولو سلم انفهام البعضية فلا كلام في أنه ليس بنص فيه، فالأولى بل
الصواب كون (مِنْ) تبعيضية وكون التعظيم من التَّقْوَى مع أنها توقي النفس عن المحرمات
كما هُوَ الظَّاهر باعْتبَار أنه يتضمن ترك المحرم المنهي، ولذا عند المص في سورة البقرة فعل
الحسنات من التَّقْوَى لتضمنها ترك المنكرات .
قوله: (والعائد إلَى من) أي وحذف العائد إلَى من وهو منه أي فإنها من تقوى
الْقُلُوب منه وجواز حذف العائد المجرور قد فصل في قَوْله تَعَالَى:(وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي
نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ)الآية من سورة البقرة قيل: ولك أن تقول: عموم ذوي
وشموله يغني غناء الضَّمير العائد، ولما كانت التَّقْوَى مصدرًا شاملًا للقليل والكثير حسن
دخول من التبعيضية عليها وإضَافَتها إلَى الجمع .
قوله: (وذكر الْقُلُوب لأنها منشأ التَّقْوَى والفجور والآمرة بهما) لأنها متى صلحت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن تعظيمها منه من أفعال ذوي تقوى الْقُلُوب فحذفت هذه الْمُضَافات والعائد إلَى من
لما لم يجز كون الشعائر التي هي الجواهر معدودة من جملة الأعراض التي هي أفعال ذوي التَّقْوَى
قدر مضاف قبل ضمير الشعائر هُوَ عرض مثلها مناسب لها في كونه من جنس التَّقْوَى فقال فإن
تعظيمها، وأما تقدير ذوي الْمُضَاف إلَى الْقُلُوب فلأن التَّقْوَى ليس صفة للقلوب بل هُوَ صفة
لأصحابها لإضَافَته إلَى الْقُلُوب لكونها محله ومنبعه فلما اضطر بهذا الاعتبار إلَى تقدير ذوي لزمه
أن يقدر قيل ذوي مضاف آخر وهو أفعال لأن تعظيم الشعائر ليس من جملة ذوي تقوى الْقُلُوب بل
هو من جملة أفعالهم فلذا قَالَ من أفعال ذوي تقوى الْقُلُوب. قال صاحب التقريب: إنما يحتاج إلَى
تقدير هذه الألفاظ إذا جعلت من للتبعيض فإن جعلت للابتداء لم يحتج إلَى تقديرها ؛ إذ الْمَعْنَى فإن
تعظيمها ناش من تقوى الْقُلُوب، فعلى هذا لا بد من جعل اللام في الْقُلُوب بدلًا من الْمُضَاف إليه
فالْمَعْنَى من تقوى قلوبهم والضَّمير عائد إلَى من، وأما تقدير العائد فليربط الخبر الذي هُوَ جملة
فإنها من تقوى الْقُلُوب إلَى المبتدأ وهو من في (ومن يعظم شعائر الله) .
قوله: في أنفه بُرَة البرة بضم الباء وفتح الراء المخففة حلقة من صفر أو غيره تجعل في لحم
أنف البعير .