فهرس الكتاب

الصفحة 6735 من 10841

كان نكير) وهذه في حكم ما تقدمها من الجملتين لبيان أن المتوعد به يحيق

بهم لا محالة وأن تأخيره لعادته تَعَالَى) لأن الأولى بدل من قوله: (فَكَيْفَ) .

بإعادة الفاء لتحقيق البدلية. قوله وهذا أي الثانية ليست كَذَلكَ بل في حكم ما تقدمها

فيناسب الواو عَلَى أنها اعتراضية مثل الجملتين المتقدمتين. قوله وإن تأخّر لعادته وهي

الصبر والاستدراج ولعدم مجيء وقته المقدر كما أمهلتكم .

قوله: (مثلكم) فالاتحاد في العلة يقتضي الاتحاد في المعلول بالعذاب .

قوله: (وإلى حكمي مرجع الجميع) بتقدير الْمُضَاف إذ ظاهره محال. قوله مرجع الجميع

هذا مُسْتَفَاد من حمل اللام عَلَى الاسْتغْرَاق ؛ إذ كون جميع المرجع إلَى حكمه يستلزم مرجع

جميع النَّاس إلَى حكمه ويدخل في جميع النَّاس جميع أهل القرى دخولًا أوليًّا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الأولى من هاتين الجملتين السابقتين مسوقة لبيان أن ما أوعدهم به سيقع عليهم لا محالة والثانية

منهما مسوقة لبيان أنه صبور فيما أوعد به من العذاب غير مستعجل في ذلك لكن يأتيهم آخرًا أو

لبيان طول زمان عذابهم وهذه الْجُمْلَة مسوقة لبيان أن العذاب المتوعد به يحيق بهم لا محالة وإن

تأخّر عَلَى ما جرت عليه سنة الله تَعَالَى من الإمهال في أهالي كثير من القرى التي يريد إهلاك أهلها

ولما اشتركت هذه الْجُمْلَة مع الجملتين الأوليين في كونهما مسوقتين لبيان حكم العذاب جمعت

معهما بالواو الجامعة والجهة الجامعة هي بيان حكم العذاب. قال صاحب الفرائد: قوله فكأين الخ.

حكمه حكم (فَكَيْفَ كان نكير) في أنه كان مقتضيًا لما تقدمه حتى لو لم يكن قوله:

(فَكَيْفَ كان نكير) صلح أن يكون هذا في مكانه ثم قَالَ ، والفرق بَيْنَهُمَا أن قوله فكأين

الخ.: متعقب بجملة من تقدمه لأن إهلاك الجماعة الْمَذْكُورين في قوله: (كذبت قبلهم قوم نوح)

إلَى قَوْله: (وكذب موسى) إهلاك كثير فمعنى كأين من قرية أهلكناها

إلى آخره من لوازم ما تقدم فكان متعقبا له فوجب أن يكون بالفاء بخلاف قوله(وَكَأَيّنْ منْ قَرْيَةٍ

أَمْلَيْتُ)الخ. لأن ما قبله لا يستلزم فيجب أن يكون عطفه بالواو ليفيد اجتماعهما في الحصول إلَى

هنا كلام صاحب الفرائد. قال بعض الفحول من شراح الكَشَّاف لفظة ثم في قَوْله تَعَالَى:(ثم

أخذتهم)في الآية السابقة لعطف أخذتهم عَلَى (فَأَمْلَيْتُ) فكلاهما

سببان عن تَكْذيب القوم الرسل والفاء فَكَيْفَ كان نكير للتعقيب لا غير فإنه عقب قوله أخذتهم بما

يستحقر للسامع ما يتعجب له من الاسْتفْهَام عن حال تلك الأخذة وهو أَيْضًا مبهم فعف بقوله:

(فكأين من قرية) الآية. ليكشفه كشفًا تامًا أو يبدل منه إيضاحًا. تم كلامه. أقول: كلام

هذين الشارحين كما ترى لا مزيد له عَلَى ما حققناه آنفًا بل فيما ذكرناه من زيادة التحقيق ما ليس

في كلاهما عَلَى أن صاحب الفرائد جعل الجهة الجامعة في العطف بالواو هنا مطلق الحصول وهي

فيما ذكرنا حكم الجمل بعد اشتراكهما في الحصول وهو أبلغ وأحسن لأن الحمل المشتركة في

مجرد الحصول غير متناهية فتمييز ما يحسن فيه العطف عَمَّا لا يحسن هُوَ الذي تسكب فيه العبر

وتتحير فيه الفكر .

قوله: إلَى حكمي مرجع الجميع. أخذ رحمه الله معنى الجميع من حذف ما أضيف إليه

المصدر وتعويض لام التعريف منه حيث لم يقيد بالْمُضَاف إليه ولم يقل مصيرهم عَلَى طريقة

قولك: فلان يعطى. قصدًا إلَى تعميم الْمَفْعُول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت