فهرس الكتاب

الصفحة 6746 من 10841

قوله:(أو لأن المقاتلين أبناء الحرب فإذا قتلوا صارت عقيمًا، فوصف اليوم بوصفها

اتساعًا)أو لأن المقاتلين أبناء الحرب لملازمتهم الحرب كما يقال [أبو] الحرب؛ لأن المصنوع

ينسب إلَى صانعه. قوله صارت عقيمًا فيكون عقيمًا أَيْضًا اسْتعَارَة تبعية مع الاسْتعَارَة المكنية؛ إذ

العرب شبه بالنساء العقيم في النفس فهي مكنية والمقاتلون بأبناء الحرب وإسناد العقيم إليه

تخييلية فيكون مثل قَوْلُه تَعَالَى (الَّذينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) .

قوله: (أو لأنه خير لهم فيه) فالعقيم أَيْضًا مُسْتَعَار متفرع عَلَى اسْتعَارَة مكنية شبه

ما لا خير فيه من اليوم بالمرأة العقيمة في عدم مطلق الخير وإثبات العقم له قرينة

المكنية مع أنه اسْتعَارَة تبعية كما في الوجه الثاني والفرق أن المشبه به في الثاني هُوَ

الحرب وفي هذا اليوم.

قوله: (ومنه الريح العقيم لما لم تنشئ مطرًا ولم تلقح شجرًا،) شبه الريح التي لا

تكون منشأ المطر بالمرأة العقيمة في خلوها عن الفَائدَة، فهذا اسْتعَارَة مكنية وإثبات العقم

الذي هُوَ من خواص المشبه به تخييلية مع كون العقيم اسْتعَارَة تبعية.

قوله: (أو لأنه لا مثل له لقتال الْمَلَائكَة فيه) فالعقيم أَيْضًا اسْتعَارَة تبعية شبه اليوم

لتفرده عن سائر الأيام بالعقيم كأن ما عدا الأيام يلد مثله فما لا مثل له فهو عقيم، والكلام

فيه ما سبق في كون العقيم اسْتعَارَة تبعية متفرعة عن اسْتعَارَة مكنية، والفرق بين الْوُجُوه كما

عرفت تغاير المشبه في المكنية. قوله لقتال الْمَلَائكَة فيه فيكون الْمُرَاد باليوم في النظم

الكريم يوم بدر ولا يلزم منه كون الكاف مقحمة في قول المص كيوم بدر لأن عقم يوم بدر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

كما قال الطيبي رحمه الله: إنه وصف اليوم بالعقم عَلَى وجوه أحدها: إنه عَلَى

الإسناد المجازي أسند العقيم إلَى اليوم لكونه صفته عَلَى نحو قَوْلُه تَعَالَى(يَوْمًا يَجْعَلُ

الْوِلْدَانَ شِيبًا)أصله يجعل الله تَعَالَى الولدان في ذلك اليوم شيبًا. والْمَعْنَى هنا

يوم تعقم النساء فيه أي يصرن ثكلى فأسند العقم إلَى اليوم مُبَالَغَة كقولك: نهاره صائم وليله

قائم. وثانيها: عَلَى أنه من الاسْتعَارَة المكنية فالمُسْتَعَار له اليوم والمُسْتَعَار منه المراة والجامع

فقدان النتيجة فكما أن المرأة إذا فقدت الولد وصفت بالعقم. أي الشكل كَذَلكَ اليوم إذا فقد فيه

المحاربون بوصف بالعقم كأنه أمهم ومنه قولهم: ابن اليوم وأبناء الزمان وأبناء الحرب

فالاسْتعَارَة وقعة في اليوم بأن للَّه اليوم بالمرأة في فقدان النتيجة تشبيهًا بليغًا ثم توهم أن

اليوم هي المراة عَلَى سبيل التخييل ثم أطلق اليوم الذي هُوَ اسم المشبه وأريد به الأم والقرينة

نسبة العفم إليه. وثالثها: عَلَى أنه من الاسْتعَارَة المصرحة التبعية فالمُسْتَعَار هُوَ لفظ العقم

والمستمار منه ما في المرأة من الصّفَة التي تمنع من الحمل والمُسْتَعَار له انقطاع بعض النسل

في ذلك اليوم وهو يوم الحرب والجامع عدم الخير وقع التَّنْبيه والاستعارة أولى في المصدر

ثم سريًا إلَى الصّفَة المشتقة فالاسْتعَارَة واقعة في العقيم. ورابعها أن يكنى بجميع قوله:(يوم

عقيم)عن شدة العذاب وفظاعته كما يقال إن النساء بمثله عقيم. قال [الحماسي] :

عُقِمَ النِّساءُ فلن يَلِدْنَ [شَبيهَه] ... إن النِّساءَ بمثْلِه عُقْمُ

والضَّمير في لا مثل له للعذاب وفي فيه لليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت