فهرس الكتاب

الصفحة 6758 من 10841

قوله: (إلا بمشيئته وذلك يوم الْقيَامَة) الإذن هنا مُسْتَعَار للمشيئة ؛ إذ أصل

الاذن الإعلام بالإجازة، والاستثناء مفرغ في الموجب لاستقامة الْمَعْنَى فإن معناه أنه

يمسكها في عموم الأوقات إلا وقت إذنه، والْقَوْل بأن يمسك فيه معنى النفي تكلف

لا حاجة إليه .

قوله: (وفيه رد لاستمساكها بذاتها) لا بالاستناد إلَى الْفَاعل وهو قول من ذهب

إلى أنها مقتضية ذاتها وجودها وهم الدهرية الكفرة ؛ إذ ما بالذات لا يزول ولا يقال.

وهو قول من ذهب إلَى قدم العالم لأن القديم بالزمان عندهم حادث بالذات فلا

يقتضي ذاتها وجودها .

قوله:(فإنها مساوية لسائر الأجسام في الجسمية فتكون قابلة للميل الهابط قبول

غيرها)فإنها مساوية كما برهن عليه في علم الْكَلَام. وقد مَرَّ البيان في سورة الإسراء.

قوله: فتكون قابلة الخ. وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن الإمساك بالقدرة لا بأنه تَعَالَى خلقها

على صورة الخ.

قوله: (إن الله بالنَّاس لرءوف رحيم) ختم الْكَلَام بهما لا يخفى حسنه. الرءوف أبلغ

من الرحيم وقد مَرَّ الْكَلَام فيه في سورة البقرة .

قوله:(حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع ودفع عنهم

أنواع المضار)قدم أسباب الاستدلال لأنه هُوَ المقصود قوله أبواب المنافع المطر

واخضرار الْأَرْض والتسخير وجريان الفلك وغير ذلك. وأَشَارَ إلَى أن هذه الْجُمْلَة تذييلية

مقررة لمضمون ما قبلها، ولذا صدرت بالتَّأْكيد، والْمُرَاد بأنواع المضار وقوع السَّمَاوَات

على الْأَرْض وما يترتب عليه من المفسدة العظيمة، وأَيْضًا أبواب المنافع متضمنة لدفع

أنواع المضار .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه رد لاستمساكها بذاتها أي في قوله: (ويمسك السماء) بإسناد

الإمساك إلَى الله تَعَالَى رد عَلَى الفلاسفة القائلين بأن أجزاء السماء متماسكة بالذات غير قابلة

للتفكك والميل الهابط مستدلين بأن الهبوط إنما يكون بالحركة المستقيمة وهي لا تقبلها؟ فأجاب

رحمه الله عن ذلك بأن قال: إنها مساوية لسائر الأجسام في الجسمية فتكون قابلة للميل الهابط مع

تساوي حقيقتها سائر الأجسام القابلة له للزوم الاخْتلَاف في لوازم حَقيقَة واحدة وهو باطل عندهم.

قوله: حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال وفتع لهم أبواب الخير ودفع عنهم أنواع المضار. يعني رءوف

من حيث إنه أعد لهم أسباب الاستدلال بأن نصب علامات وشواهد من إنزال الماء منَ السَّمَاء

واخضرار الْأَرْض وتسخير ما في الْأَرْض لهم وجريان الفلك في البحر وإمساك السماء عن الوقوع

على الْأَرْض دالة عَلَى وجود الصالح وكمال علمه وقدرته. رحيم أي منعم بأن فتح لهم أبواب

المنافع بإنزال المطر الذي به يحصل لهم نعم كثيرة وبتسخير ما في الْأَرْض لهم من الدواب وغيرها

ويجريان الفلك بأمره للبحارات النافعة ودفع عنهم أنواع المضار ومن جملة ذلك الدفع إمساك

السماء عن الوقوع عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت