المتداول بيان معنى الثلاثي دون المزيدات. وقيل والخداع والخدع بمعنى فيكون الخداع من
الثلاثي أَيْضًا دون المفاعلة وهو الظَّاهر وفي المصباح خدعه خدعًا والخدع بالكسر الاسم
منه يعني أنه اسم مصدر بمعناه والخديعة مثله لكن كونه مصدرًا هُوَ الأولى .
قوله: (أن توهم غيرك) بإمارات ومخائل خلاف ما تخفيه في ضميرك وغيره من سائر
المخفيات كـ وراء الحجاب من المكروه بالنظر إلَى غيرك وإن كان فيه نفعًا في نفسه؛ إذ المراد
بالغير ليس جميع الأغيار فكم من شيء يكون ضرًا بالنسبة إلَى شخص ونفعًا بالنسبة إلَى
آخر لا سيما بالْقيَاس إلَى الخادع فعلم أن ما في الكَشَّاف من قوله أن يوهم صاحبه أولى
مما وقع في هذا الْكتَاب لكن قوله (خلاف ما تخفيه) أحسن من قول الكَشَّاف خلاف ما
يريده (من المكروه) .
قوله: (لتنزله عَمَّا هُوَ فيه) مضارع مخاطب من التنزيل كما هُوَ الظَّاهر أو من
الْإنْزَال، والْمُرَاد إما استنزاله عن مطلوبه الذي هُوَ غير حاصل لكنه (وبصدده) أي
قرب الحاصل أو استنزاله عن تدبيره في التحفظ منه وهذا هُوَ الْمُنَاسب للمقام وفي
بعض النسخ لنزله ومن الإزلال أي لتمنعه وتسقطه عن الرأي الذي تمسك به في
الحفظ والخلاص عنه وهو الأولى مما قيل أي تذهبه وتمنعه عن مطلوبه الحاصل بل
لا وجه له هنا ولم يقل وتنزله عطفًا عَلَى قوله توهم لأن المعتبر في الخدع الإيهام
الْمَذْكُور المعلل بالْإنْزَال لا الإزلال بالْفعْل وإيصال المكروه فإنه في وسع الخادع
غايته أنه قد يترتب عليه إيصال المكروه وقد لا يترتب ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى:(ومكروا
ومكر الله واللَّه خير الماكرين)وقَوْلُه تَعَالَى: (إنهم يكيدون كيدًا)
الآية. والمكر والخدع والكيد بمعنى واحد قدس قدس سره هُوَ أن يوهم
صاحبه خلاف ما يريده من المكروه ويصيبه به أي يصيب الخادع صاحبه بالمكروه بناء عَلَى
الأغلب والْمُصَنّف زاد قوله لتنزله تبعًا للراغب عَلَى الكَشَّاف فقيل إنه إشَارَة إلَى أن ما في
الكَشَّاف غير جامع وقال الطيبي: لعل قوله من المكروه يَشْمَل التخلص منه لأن العدو يكره
خلاص عدوه كذا قيل. والظَّاهر أن اشتمال التعريف عَلَى العلة الغائية ليس بلازم والمكروه
مذكور فيهما وشمول التخلص منه متحقق فيهما فتفسير الكَشَّاف عدم كونه غير جامع ليس
بظَاهر فليبين ذلك حتى تتكلم عليه وفي بعض النسخ بصدده هكذا صححه المحشيون وهو
الْمُنَاسب للمقام وفي بعضها عَمَّا هُوَ بصده .
قوله: (من قولهم خدع الضب إذا توارى في [جحره] ) أي ما ذكر معنى عرفي له أخذ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: إذا أوهم الحارش إقباله عليه أي إذا وقع الضب في وهم حارشه أنه أقبل عليه من باب
ثم اختفى منه وخرج من باب آخر كأنه يخدع حارشه الحرش مَخْصُوص بصيد الضب .