فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 10841

فيهما الخداع فسميا لذلك فحِينَئِذٍ يكونان مأخوذين من الخدع بمعنى اللغوي وهو وجه

جيد لكن لا يلائم كلام الْمُصَنّف.

قوله: (والمخادعة تكون بين اثنين) إذ المفاعلة يقتضي أن يفعل كل أحد بالآخر مثل

ما يفعل به بحَيْثُ يكون أحدهما فاعلًا صريحًا والآخر مَفْعُولا صريحًا ويجيء العكس ضمنًا

فيكون كل من المخادعين مخدوعًا لصاحبه وهذا الْمَعْنَى الحقيفي ليس بمتصور هنا ومن

هذا حاول توجيهه فقال وخداعهم مَعَ اللَّه تَعَالَى:

قوله: (وخداعهم مَعَ اللَّه ليس عَلَى ظاهره) إذ لا يخفى عَلَى أحد أن خدعة الْمُنَافقينَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وخداعهم مَعَ اللَّه ليس عَلَى ظاهره لما كان معنى الخداع دائرًا عَلَى معنى الإخفاء

وإيصال المكروه لمن يخادع وكان لا يصح تعلقه بعالم السر والخفيات والعزيز الذي يَغلب ولا يُغلب

صرفه عين ظاهره يحمله عَلَى الْمَجَاز فالتَّجَوُّز في الوجه الأول في التعلق لا في الخداع وفي الوجه

الثاني في الخداع لا في التعلق حيث استعمل عَلَى طريقة الاسْتعَارَة التبعية التمثيلية والتعلق حقيقي

لكن الوجه الأول عَلَى طريقين الأول عَلَى حذف مضافه والثاني لا عَلَى حذفه وتمام التحقيق هنا أن

قوله: وخداعهم مَعَ اللَّه ليس عَلَى ظاهره بعد قوله والمخادعة تكون بين اثنين إشَارَة إلَى أن صيغة

المفاعلة مشعرة بصدور المخادعة من الجانبين وهو لا يجوز في هذا المقام لأن الله تَعَالَى لا يخدع

ولا يخدع أما أنه تَعَالَى لا يخدع فلأن الغني الغالب عَلَى أمره لا يخدع لعدم احتياجه في تنفيذ ما

أراده إلَى الخداع، وأما أنه لا يخدع فلأن العليم الذي لا يخفى عليه شيء لا يُخدع وكَذَلكَ مخادعة

الْمُؤْمنينَ لا تصح لأن صفة الإيمان تأبى أن تجتمع مع الخديعة في مَوْصُوف به وإن كانوا يخدعون

فقد جاء وصفهم بالانخداع عَلَى طريق المدح دون الخدع فإن الانخداع عَلَى نوعين أحدهما أن

ينخدع ولا يعلم أنه منخدع وذلك من البُله والثاني أن يخدع ويعلم أنه منخدع وذلك من كرم النفس

قيل كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه كلما صلى عبد من عبيده وأحسن قراءته اعتقه فقيل له

يخدعونك فقال من خادعنا باللَّه ننخدع فلما استحال الخدع من الجانبين صرف عن ظاهره فصير إلَى

الْمَجَاز وذكر في الكَشَّاف وَجْهَيْن آخرين الأول أن يكون ذلك ترجمة عن معتقدهم وظنهم أن الله

ممن يصح خداعه لأن من كان ادعاؤه الإيمان باللَّه تَعَالَى نفاقًا لم يكن عارفًا باللَّه وبصفاته ولا أن

لذاته تعلقًا بكل معلوم ولا أنه غني عن فعل القبائح فلم يبعد من مثله تَجْويز أن يكون الله في زعمه

مخدوعًا ومصابًا [بمكروه] من وجه خفي وتَجْويز أن يدلس عَلَى عباده ويخدعهم تم كلامه، فعلى هذا

يكون الخداع حَقيقَة لغوية لأنهم قصدوا به الْحَقيقَة [حِينَئِذٍ] والثاني أن يكون هذا من قولهم أعجبني زيد

وكرمه فيكون الْمَعْنَى يخادعون الَّذينَ آمَنُوا باللَّه وفَائدَة هذه الطريقة قوة الاخْتصَاص، ولما كان

الْمُؤْمنُونَ من الله بمكان سلك بهم ذلك المسلك ومثله (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) وكَذَلكَ:(إن

الَّذينَ يؤذون الله ورسوله)تم كلامه، فعلى هذا التقدير يتحد البدل والمبدل منه من

حيث التوطئة والتمهيد والتَّفْسير والتَّأْكيد ويفترق من حيث إن البدل في حكم المنجز فإن الْمَعْطُوف

عليه مقصود بالذكر ومراد بالحكم فكأن لذات زيد أَيْضًا مدخل في ال'عجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت