فهرس الكتاب

الصفحة 6813 من 10841

الأشرار وفي الْآخرَة النعم التي هي باقية دائمة وَقُرئَ «مُنزَلًا» من الإفعال إما مصدر أي إنزالًا

أو اسم مكان أي مَوْضع إنزال والاحتمال الأول هُوَ الراجح لكون الْإنْزَال وهو فعل الله

تَعَالَى مباركًا ظاهرًا، وأما في الثاني فيحتاج إلَى التأويل كقراءة الأولى، وإنما خالف عادته

وهو جعل ما عليه أكثر القراء أصلًا لأن القراءة وهي بفتح الميم أكثر اسْتعْمَالًا لأن

المتداول المنزل لا المنزل من الإفعال .

قوله: (ثناء مطابق لدعائه) إشَارَة إلَى أن مثل هذه الْجُمْلَة خبر لفظًا وإنشاء معنى

وهذا تعليم من الله تَعَالَى كيفية الدعاء والثناء المطابق لدعائه في كل مَوْضع يمكن ذلك مثلا

اللهم اغفر لي وارزقي وأنت خير الغافرين وخير الرازقين، فإنه سبب الإجابة ومنشأ العناية

كما قاله أمره الخ. وهذا شامل لا مختص بهذا .

قوله: (أمره بأن يشفعه به مبالغة فيه وتوسلًا به إلى الإِجابة) لأن خير المنزلين لا ينزل

إلا منزلًا مباركًا، وأما التوسل فلأن الثناء عَلَى المحسن يكون باعثًا لإحسانه، وكذا الثناء عَلَى

الغافر والرازق يكون سببًا لغفرانه وتوسيع رزقه .

قوله:(وإنما أفرده بالأمر والمعلق به أن يستوي هو ومن معه إظهارًا لفضله وإشعارًا

بأن في دعائه مندوحة عن دعائهم فإنه يحيط بهم)ما نما أفرده أي نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ والمعلق

به وهو الشرط أي فإذا استويت أنت الخ. إظهارًا لفضله وهذا ظَاهر لا يحتاج إلَى الإظهار

فالتعويل عَلَى قوله هإشعارًا الخ. وأيضا فيه تنبيه عَلَى أنه إن كان في القوم نبي أو عالم رباني

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ثناء مطابق لدعائه. أي قوله وأنت خير المنزلين ثناء مطابق لدعائه حيث أدرج في

الثناء ما هُوَ المسئول بالدعاء وهو الْإنْزَال الذي تضمنته المنزلين مثل اللهم ارحمنا وأنت

أرحم الراحمين .

قوله: أمره بأن يشفعه به مُبَالَغَة فيه. أي أمر الله تَعَالَى نوحًا بأن يشفعه أي بأن يقرن الثناء

بدعائه هذا مُبَالَغَة في دعائه وتوسلًا به إلَى الإجابة .

قوله، وإنما أفرده بالأمر والمعلق به أن يستوي هُوَ ومن معه أي وإنما أفرد نوحًا بأن يأمره أن

يقول (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وأن يقول (رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا) وخاطبه

وحده ولم يشترك من معه فيه مع أن المخاطب في المعلق به هُوَ ومن معه معا حيث قال(فَإِذَا

اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ)ومقتضى الظَّاهر أن يقال فقولوا لأن الشرط أي الأمر بالحمد المعلق هو

به في معنى فإذا استويتم إظهارًا لفضل نوح عَلَى قومه لأنه نبيهم ومقتداهم والمندوحة الغناء أي

وإشعارًا بأن في دعائه استغناء عن دعائهم لأن دعاءه يحيط بهم ويسري أثره إليهم هذا عَلَى أن

يكون الْمُرَاد بالمعلق به أن يستوي هُوَ ومن معه الشرط الذي هُوَ (فإذا استويت أنت ومن معك)

ويجوز أن يكون الْمُرَاد به ما وقع صلة الذي وهو نجانا فإن الإنجاء سبب للحمد والأمر به فعلق

الحمد به لأن ترتيب الوصف عَلَى الحكم يشعر بعليته له كما في الْحَمْدُ للَّه الذي أنعمنا فمعنى

كلامه عَلَى هذا، وإنما أفرد نوحًا بأن يأمره أن يقول (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)

وأن يقول (رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا) والحال أن الموجب للحمد وهو عموم نعمة النجاة من شر

الظلمة يقتضي أن يسووا في الخطاب بأن يؤمروا جَميعًا بالحمد والدعاء إظهارًا لفضله الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت