التنكيل إشَارَة إلَى ما ذكرناه. قوله فإن التفضيح وإظهار فضاحته قد ينكل قد يردع عن
المعاودة وعن فعله مما ينكل التعذيب مما يزجر التعذيب بالجلد والضرب فإن شماتة
الأعداء أشق عَلَى النفوس من سائر البلايا .
قوله:(والطائفة فرقة يمكن أن تكون حافة حول شيء من الطوف وأقلها ثلاثة وقيل
واحدًا واثنان، والمراد جمع يحصل به التشهير)وأقلها ثلاثة أي أقل الطائفة بالْمَعْنَى الْمَذْكُور
هنا وهو فرقة يمكن أن يكون حافة حوله، وأما الطائفة بمعنى الدوران فيطلق عَلَى الواحد
ويراد بها النفس الطائفة من الطواف بمعنى الدوران فيحمل في كل مَوْضع عَلَى ما يناسبه
بالقرينة الفعلية أو اللفظية فلا يقال: إن هذا مخالف لما مَرَّ في سورة التَّوْبَة. وبالْجُمْلَة إن
الطواف في الأصل الدوران أو الإحاطة، فالأول لا يقتضي الجمع والتعدد والثاني يقتضيه
فإذا أطلق عَلَى الجماعة يكون جمعًا للطائف، وإذا أريد بها الواحد يصلح أن يكون جمعًا
كني به عن الواحد، ويصح أن يكون كـ راوية وعلامة كذا نقل عن الرَّاغب. والثاني هُوَ الأظهر
لأن إطلاق الجمع عَلَى الواحد للتعظيم وتحققه في كل مَوْضع مشكل، عَلَى أن النحرير
التفتازاني قد نازع في صحة إطلاق الجمع عَلَى الواحد في غير ضمير المتكلم مع الغير في
بحث الالْتفَات، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنها اسم فاعل في الأصل غلبت الاسمية فإذا أطلقت عَلَى
الواحد يراد بها النفس الطائفة فيقدر مَوْصُوفها النفس، وإذا أطلقت عَلَى الجمع يراد بها
الجماعة الطائفة، فالأول أصله الطائفة من الطواف بمعنى الدوران، والثاني أصله من
الطواف بمعنى الإحاطة ثم غلبت الاسمية فأطلقت عَلَى الواحد وعلى الجماعة، وإن لم يكن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
بالضم أي جبن والنَّاكِل الجبان، وهذا الْمَعْنَى يلائم أَيْضًا قوله فإن التفضيح قد ينكل أكثر ما بنكل
التعذيب. أي التفضيح عَلَى ملأ النَّاس قد يجعل الشختص ذا نكول أكثر من تنكيل التعذيب بدون
التفضيح. يعني أن نكول المرء وإعراضه عن التفضيح أكثر من إعراضه عن التعذيب سرًا أي تعذيبه
سرًا أهون عليه من تعذيبه عَلَى ملأ النَّاس .
قوله: والطائفة فرقة يمكن أن تكون حافة حول كل شيء وأقلها ثلاثة أو أربعة فهي من
الصفات الغالبة. أي هي صفة غلب اسْتعْمَالها اسمًا كانها الجماعة الحافة حول الشيء، وعن ابن
عباس في تفسير الطائفة التي يشاهدون عذابها هي أربعة إلَى أربعين رجلًا من المصدقين باللَّه.
وعن الحسن عشرة، وعن قتادة ثلاثة فصاعدًا، وعن عكرمة رجلان فصاعدًا، وعن مجاهد الواحد
فما فوقه. والْمُخْتَار قول ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنه لأن الأربعة هي الجماعة التي يثبت بهم هذا
الحد أي حد الزنا .
قوله: والْمُرَاد به جمع يحصل به التشهير فالواحد والاثنان ليسوا بتلك المثابة أمر الله تَعَالَى
بأن تكون تلك الطائفة من الْمُؤْمنينَ لأن عذابهما بين الْمُؤْمنينَ أفضح والفاسق بين صلحاء قومه
أخجل ولذا وصف ابْن عَبَّاسٍ هَؤُلَاء الحاضرين بالتصديق باللَّه حيث قَالَ أربعة إلَى أربعين رجلًا من
المصدقين باللَّه .