فهرس الكتاب

الصفحة 6904 من 10841

الظَّاهر أن يقال والزانية لا تُنكَح بصيغَة المجهول لقوله: (إلا من زان) ولو

كان عَلَى بناء المعلوم لقال إلا زانٍ أو مشرك، وإنما اختار المجهول لأن مذهبه أن النساء لا

حق لهن في مباشرة العقد والمباشر له وليها، فمرجع ضمير فاعله المقدر هُوَ الولي والذم

إنما هُوَ للزانية دون الولي مع أنه المباشر للعقد لأن العقد إنما هُوَ يرضائها فبهذه النُّكْتَة كان

حق المقابلة ما اخْتيرَ في النظم الكريم لأنه مطابق لمقتضى الحال .

قوله:(لكن المراد بيان أحوال الرجال في الرغبة فيهن؛ لأن الآية نزلت في ضعفة

المهاجرين لما هموا أن يتزوجوا بغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهم من أكسابهن على عادة

الجاهلية)لكن الْمُرَاد إشَارَة إلَى تلك النُّكْتَة التي اقتضت ذلك ضعفة المهاجرين أي

فقراؤهم لما هموا بكسر اللام وتخفيف الميم أو بالفتح والتشديد يُكْرين بضم الياء وسكون

الكاف من الإفعال لينفقن متعلق بقوله: يتزوجوا وغرضهم من تزوجهن إعطاء ما أخذن من

أجرة الزنا إياهم فينتفعوا به إلَى أن أغناهم الله تَعَالَى عنهن فاستأذنوا رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ

فنزلت، ولا يخفى أن هذا جواب آخر للإشكال الْمَذْكُور. أي أن الزاني يراد به قوم

مَخْصُوصون الَّذينَ نزلت الآية في شأنهم، فهذا الخبر والحصر لا خدشة فيه أصلًا، وإنما

الإشكال في إرادة العموم فيحتاجون في دفعه إلَى أنه عام خص منه البعض كما مَرَّ فجعل

هذا من تتمة الْجَوَاب الأول لا يخلو عن كدر، وكون هذا جواب آخر مما صرح به الإمام

والْقَوْل بأن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم تكلف بل تعسف .

قوله: (ولذلك قدم الزاني) مع أنه أخر فيما قبل لرعاية مقتضى الحال في كل مقام يليق

به تلك الحال ولم يتعرض لحق المقابلة بحسب الظَّاهر بعد بيان ما هُوَ مقتضى الحال ولم

يقل والزانية لا تنكح إلا زانٍ أي مشرك والزاني لا تنكحه إلا زانية أو مشركة ؛ إذ الاحتمالات

أربعة لانفهام ذلك من الْمَذْكُور بدلالة النص ولما لم يكن الْمُرَاد بيان أحوال النساء لم يبين

أحوالها بعبارة النص ثم الْمَذْكُور في النظم الجليل من الحصرين لا يستلزم أحدهما الآخر فإن

حاصل الأول مفهوم الكون منكوحة للزاني مقصور عَلَى الزانية أو مشركة بناء عَلَى الأغلب

وحاصل الثاني مفهوم الكون ناكحًا للزانية مقصور عَلَى زانٍ أو مشرك فيعم أحدهما من الآخر

وبين الزانية والمشركة عموم وخصوص من وجه وكذا بين الزاني والمشرك ولا بد من هذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

النكاح في كلا الحكمين إلَى الزاني والمشرك نظرًا إلَى المقصود الأصلي وهو بيان أحوال الرجال

في الرتبة فيهن ويدل عَلَى أن المقصود ذلك نزول الآية في شأن ضعفاء المهاجرين .

قوله: ولذا قدم الزاني. أي ولكون الْمُرَاد بيان أحوال الرجال قدم الزاني في بيان الرغبة إلَى

النكاح وأخر الزانية كما قدمت الزانية في بيان الحد عَلَى الزاني لأن مقتضى الحال هناك تقديمها

لعلة ذكرت وهنا تقديمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت