فهرس الكتاب

الصفحة 6907 من 10841

إلى مذهب الشَّافعيّ، وقوله أو منسوخ إشَارَة إلَى مذهب الْحَنَفيَّة وما ذكر في الأم فمحمول

على بيان مذهب أرباب النَّاسخ وتأييد له بقرينة أن مذهبه خلاف ذلك ولا ضير في بيان مذهب

غيره وتأييده بما لاح له من الأدلة كما هُوَ مَشْهُور في المحاورة.

قوله: (فإنه يتناول المسافحات) السفاح الزنا من سفحت الماء إذا سببته والمسافح

الزاني لأنه يلزمه الصب وباعْتبَار أصله مجاز تسمية للملزوم باسم لازمه ثم صار حَقيقَة عرفية

وتسمية الزانية مسافحة مع أنها مسفوح بها كإطلاق الزانية عَلَى المزنية وقد مَرَّ أنه مجاز.

قوله: (ويؤيده أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ) أي النسخ وقد عرفت ما فيه من أن خبر الآحاد لا

يكون مؤيدًا به لكونه ظني الثبوت واجتماع الظن بالظن ولو كثيرًا لا يفيد القطعية. وقيل

معناه يؤيد ما عرفت من أن الحرمة غير متحققة الآن والمآل واحد لكن هذا ينتظم الكراهة

التنزيهية كما ينتظم النسخ.

قوله: (سئل عن ذلك) أي سئل عن نكاح الزاني التي زنى هُوَ بها فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ في

جوابه أوله أي أول أمر الزاني سفاح وآخره نكاح. أي وطء بالعقد الصحيح وهو حلال

والحرام الذي ينفصل عن الحلال لا يحرم الحلال لا يكون سببًا لحرمة الحلال، وهذا بمنزلة

الكبرى فيمنح بانضمام الصغرى سهلة الحصول فالسفاح لا يحرم النكاح وهذا يصلح أن يكون

ناسخًا عندنا إن تحقق فيه الشرط، وأما عند الشَّافعي فلا لأن الْحَديث عنده لا ينسخ الْكتَاب.

قوله:(وقيل المراد بالنكاح [الوطء] فيؤول إلى نهي الزاني عن الزنا إلا بزانية، والزانية

أن يزني بها إلا [زانٍ] ) الْمُرَاد بالنكاح الوطء دون العقد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل الْمُرَاد بالنكاح [الوطء] فيؤول إلَى نهي الزاني عن الزنا إلا بزنية والزانية أن يزني

بها إلا زانٍ وهو فاسد وفساده من جهة اللَّفْظ ومن جهة الْمَعْنَى. أما فساده من جهة اللَّفْظ فلكون

لفظ النكاح من الكنايات التي لا تستعمل إلا في الحلال كما ذكر في تفسير قصة مريم، وأما [الفساد]

من جهة الْمَعْنَى فلإشعاره بإباحة الزنا لأن معناه حِينَئِذٍ لا يزن الزان إلا بزانية أو مشركة والزانية لا

يزنها إلا زان أو مشرك فيؤول الْمَعْنَى إلَى ليزن الزاني بزانية أو مشركة وليزن الزانية زانٍ أو مشرك

وهذا ظَاهر الفساد، وهذا عَلَى تقدير كون النفي بمعنى النهي، وأما إذا كان بمعنى الخبر عن الانتفاء

فيستقيم الْمَعْنَى؛ إذ يكون بيانًا للواقع وعن عائشة رضي الله عنها أن الرجل إذا ازنا بأمرأة ليس له أن

يتزوجها لهذه الآية، وإذا باشرها كان زانيًا. وقد أجازه ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنه وشبهه بمن سرق ثمر

شجرة ثم اشتراه وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن ذلك فقال أوله سفاح وآخره نكاح، والحرام لا يحرم

الحلال. قال صاحب الانتصاف: كره مالك رحمه الله نكاح الْمَشْهُورين بالفاحشة، ونقل بعض أصحابه

إجماع المذاهب عَلَى أن للمرأة أو لوليها فسخ نكاح الفواسق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت