فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 10841

وأَيْضًا لو كان الْمَعْنَى هكذا لجاز أن يكون (يخادعون الله) ترجمة عن معتقدهم وظنهم أن

الله تَعَالَى ممن يصح خداعه لعدم شعورهم بأنه يعلم السر والخفيات وقد تركه المصنف

مخالفًا للكشاف، فعلى هذا لا وجه لاتصاله بـ يخادعون الله والوبال سوء العاقبة والضرر نبه

عليه بعطف رجوع الضرر وأصله وخامة المرعى فتجوز به عَمَّا ذكر ثم صار حَقيقَة عرفية

فيه وقد يستعمل في الإثم ليؤدي إلَى الضرر والألم مؤوف بوزن مقول من الآفة بمعنى

العاهة يقال أيفت الأشياء فهي مؤفة أصله مأووفة فعمل ما عمل في مقوولة فصار مؤوفة

كمقولة. والحاصل أنهم لتمادي غفلتهم وامتدادها كالذي لا حس له فلم يشعروا ما هو

(كالمحسوس الذي لا يخفى إلا عَلَى مؤوف الحواس) وفي إيراد الحواس بالجمع تنبيه عَلَى

أن حواسهم بأسرها كأنها مؤوفة .

قوله: (والشعور الإحساس) أى الإدراك بالحواس الخمس الظَّاهرَة مقابل للعلم عند

بعض وداخل في العلم عند بعض آخرين قيل كون إدراك الحواس علمًا يخالف العرف

واللغة فإن البهائم ليست من أولي العلم.

قوله: (ومشاعر الْإنْسَان حواسه) أي حواسه الظَّاهرَة والباطنة عند مثبتيها أو الظَّاهرَة

فقط وكذا مشاعر سائر الحيوان حواسه إن هي من القوى الحيوانية غير مختصة بالْإنْسَان

وتَخْصيصه بالذكر هنا من مقتضيات المقام.

قوله: (وأصله الشّعْر) بكسر الشين وسكون العين لأنه اسم للعلم الدقيق كما في

قولهم ليت شعري ثم نقل في عرف اللغة إلَى الْكَلَام الموزون لاشتماله عَلَى العلم الْمَذْكُور

ثم استعمل في الإدراك بالحواس هذا مقتضى بيانه، ولا يخفى ما فيه.

قوله: (ومنه الشعار) بكسر الشين بمعنى الثوب الذي يلي الجسد لمماسة الشعر

وضمير منه راجع إلَى الشعر أي ومنه [أخذ] واشتق الشعار اشْتقَاقًا صغيرًا أو كَبيرًا وفيه تردد

وجملة وما يشعرون لا محل لها من الإعراب لكونها مُسْتَأْنَفَة أو منصوبة المحل عَلَى

الحالية وهو الأولى، وأما كونها مَعْطُوفة فغير ملائم لتركه الواو في تبيين معناه كما نبهنا عليه

وأَيْضًا الجامع غير واضح ومَفْعُوله مَحْذُوف وهو لحوق وبال الضرر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والشعور الإحساس وفي الكَشَّاف والشعور علم الشيء علم حس من الشعار ومشاعر

الْإنْسَان حواسه. والْمَعْنَى أن لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس وهم لتمادي غفلتهم كالذي لا حس

له تم كلامه فهذا تنزيل لهم في منزلة الجمادات وحط من مرتبة البهائم حيث سلب عنهم الحس

الحيواني فهو ممن قيل في حقهم (بل هم أضل) فلا يشعرون أبلغ وأنسب [من لا يَعْلَمُونَ] .

قوله: ومشاعر الْإنْسَان حواسه هُوَ جمع مشعر سميت به لكون كل حاسة محلا للشعور.

قوله: وأصله الشعر وهو المعرفة بالشيء ومنه الشعار بالكسر بمعنى العلامة وشعار القوم في

العرب علامتهم ليعرف بها بعضهم بعضًا والشعار أَيْضًا ما ولي الجلد من الثياب سمي به لشعور

البدن وإحساسه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت