فهرس الكتاب

الصفحة 6947 من 10841

قوله: (ومن يتبع خطوات الشَّيْطَان) أظهرت في مقام الإضمار لكمال التقرر في

الذهن ولاستقلال الْجُمْلَة حسن التكرير مع أن في الأولى نهي عن اتباعها وفي الثانية

فرض اتباعها.

قوله: (فإنه يأمر) علة جزاء مَحْذُوف أقيمت مقامه. أي وقع في الفحشاء والمنكر

فإنه يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ الأمر ليس عَلَى حقيقته بل مُسْتَعَار لتزيينه وبعثه لهم عَلَى الفحشاء

تسفيهًا لرأيهم وتحقيرًا لشأنهم؛ لأن غاية فعله الدعوة والتزيين لا الأمر والطلب بطَريق

الاستعلاء؛ إذ الأمر كمال فلا يناسب حَقيقَة لمن كان ناقصًا بأقصى النقصان، فالاسْتعَارَة

إما تمثيلية أو تبعية فتأمل فيها بسليقة سالمة، والْقَوْل بأن الْجَوَاب لا يحذف إلا إذا كان

الشرط ماضيًا. جوابه أن هذا إذا لم يقم مقامه ما يصح جعله جوابًا بحسب الظَّاهر وهنا

ليس كَذَلكَ، وإنما حمل عَلَى الضرورة في قوله: لئن تك قد ضاقت بيوتكم ... ليعلم ربي أن

بيتي أوسع. لأنه حذف الْجَوَاب فيه رأسًا ثم قيل ضمير فإنه إما للشأن أو للشيطان أو

لمن الشرطية، والوجهان الأولان عَلَى رأي من لا يشترط عود الضَّمير إلَى اسم الشرط

من جملة الْجَزَاء، والثالث عَلَى رأي من اشترط ذلك، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ من يتبعه فهو رئيس

يتبع في الضلال فيكون الآمر (مَن) لا الشَّيْطَان وهذا خلاف مذاق الْكَلَام مع مخالفته

لما في سورة البقرة من أن الآمر هُوَ الشَّيْطَان.

قوله: (بيان لعلة انهي عن اتباعه) أي هذه الْجُمْلَة الشرطية بتمامها لبيان لعلة النهي

عن اتباعه فإن هذه الْجُمْلَة ونحوها تفيد العلية إن ذكرت بعد ما تصلح تلك الْجُمْلَة علة له

وإن لم يذكر فيها صريحًا أدوات التعليل. نقل عن عبد القاهر أنه قال في لا تقتل أباك وهو

سبب حياتك، أن قوله وهو الخ. علة للنهي عن قتل الأب ونظائره كثيرة فحِينَئِذٍ الواو ليس

للعطف لأن العلة لا تعطف عَلَى الحكم بالواو بل ربما تذكر بالفاء فيكون لمجرد النسق

والنظم دون العطف عَلَى الحكم كذا فهم من التلويح في بيان: (وأُولَئكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

في آية القذف ولعل قولهم هذا عطف العلة عَلَى المعلول في مثل هذا إما

مسامحة أو بدون ملاحظة العلية.

قوله: (والفحشاء ما أفرط قبحه) كالزنا فإنه أقبح أحوال الْإنْسَان وأشنعها وكذا عمل

قوم لوط، وهذا إفراط في متابعة الْقُوَّة الشهوية.

قوله: (والمنكر ما أنكره الشرع) سواء كان ما أفرط قبحه [أو لا] فهو أعم من الأول

[وسواء أكان] إنكاره عَلَى متعاطيه بمتابعة الْقُوَّة الغضبية أو الْقُوَّة الشهوية أو باقتضاء الْقُوَّة

الوهمية كالاستيلاء عَلَى النَّاس والتجبر عليهم، لكن بقرينة مقابلته بالفحشاء الذي هُوَ عبارة

عن الإفراط في مشايعة الْقُوَّة الشهوية الأولى أن يراد به ما ينكر عَلَى متعاطيه بمتابعة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت