فهرس الكتاب

الصفحة 6975 من 10841

النظر إليها وهي [الذراع] والساق والعضد والعنق والرأس فنهى عن إبداء الزينة نفسها كالسوار

والخلخال والقلادة للمُبَالَغَة في النهي عن إبداء مواضعها ؛ إذ حرمة إبداء تلك الزين لملابسة

تلك المواضع قال المص في سورة الأنعام في قَوْله تَعَالَى:(ولا تسبوا الَّذينَ يدعون من

دون الله)الآية. وفيه دليل عَلَى أن الطاعة إذا أدت إلَى معصية راجحة

وجب تركها فإن ما يؤدي إلَى الشر شر انتهى. فإظهار تلك الحلي وإن كان مباحًا في نفسه

لكنه نهى عنه لأنه يؤدي إلَى إبداء تلك المواضع المحرم نظرها فلو تكلفت وأظهرت الزينة

بلا إظهار المواضع تأثم فإذا كان إبداؤها حرامًا مع أنها جماد لا مقال في جواز إظهارها

بدون ملابسة لها فإبداؤها يكون حرامًا بدلالة بطَريق الأولى. قوله: لمن لا يحل الخ. بقرينة

قَوْلُه تَعَالَى: (إلا لبعولتهن) الآية.

قوله: (عند مزاولة الأشياء كالثياب والخاتم فإن في سترها حرجًا) وهذا إظهار منها

فيصح الاستثناء بلا تكلف وظهورها حين هبت الريح وكشفت عنها الستر إظهار أيضًا

[يتناولها] بسَبَب ذلك وترك الاحتياط والتحفظ التام بالشد القوي عَلَى الأثواب والحلي وغير

ذلك فلا حاجة إلَى ما قاله البعض. أي بلا إظهار منهن كما إذا هبت الربح وكشفت عنها

التستر، والاستثناء من الحكم الثابت بطَريق الإشَارَة وهو استحقاق المؤاخذة في الْآخرَة

بسَبَب ظهورها انتهى. ويلزم أن الريح إذا هبت وكشفت عنها العورات منهن ومن الرجال

لا يترتب عليه الإثم، وأما الإظهار للمعالجة وتحمل الشَّهَادَة مُسْتَثْنَى من هذا الحكم

للضرورة كما سيجيء لا لأنه في حكم الظهور بلا إظهار فإنه تكلف أو راجع إلَى ما ذكرنا .

قوله: (وقيل الْمُرَاد بالزينة مواقعها عَلَى حذف الْمُضَاف) فعلى هذا لو أظهرت الزينة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل الْمُرَاد بالزينة مواقعها عَلَى حذف الْمُضَاف وقول صاحب الكَشَّاف قريب من هذا

حيث قال: وذكر الزينة دون مواقعها: للمبالغة في الأمر بالتصوّن والتستر؛ لأنّ هذه الزين واقعة على

مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء، وهي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس

والصدر والأذن، فنهى عن إبداء الزين نفسها. ليعلم أنّ النظر إذا لم يحل إليها لملابستها تلك المواقع

بدليل أن النظر إليها غير ملابسة لها لا مفال في حله كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكنا في الحظر،

ثابت القدم في الحرمة، شاهدا على أن النساء حقهن أن يحتطن في سترها ويتقين الله في الكشف عنها. فيعلم من تقريره أن قوله عز من قائل: (ولا يبدين زينتهن) من باب الكناية من

حيث إنه نهى عن إبداء الزينة وقصد به النهي عن ابتداء محلها فإن إبداء الزينة يلزمه إبداء محلها

وبالعكس فهما متلازمان وكذا النهيان، وعلى هذا يكون حرمة النظر إلَى هذه المواضع بدلالة النص

لا بعبارته. قال صاحب الفرائد: هُوَ من باب إطلاق اسم الحال عَلَى المحل، والْمُرَاد بالزينة مواقعها

فيكون حرمة النظر إلَى المواقع بعبارة النص لا بدلالتها كما ذهب إليه صاحب الكَشَّاف، وعبارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت