الآيات ذكرها واضحة الدلالة عَلَى الأحكام ويحتمل التنازع في الأحكام أي بينت
وأوضحت فيها الأحكام لكن حِينَئِذٍ [تخلو] الصلة عن العائد الضَّمير والْقَوْل بأن هذا لا يبعد
أن يشير إلَى الوجه الذي ذكره الزَّمَخْشَريّ وهو أن يكون مبينات من الحذف والإيصال
وضمير فيها راجع إلَى الآيات تكلف.
قوله:(وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بالكسر في هذا وفي «الطلاق»
بالكسر لأنها واضحات تصدقها الكتب المتقدمة والعقول المستقيمة من بيَّن بمعنى تبين)
واضحات في نفسها وموضح لها الكتب المتقدمة والعقول المستقيمة فحِينَئِذٍ يكون
الإسناد حقيقيًا وهذا يؤيد كون الْمُرَاد بالآيات مطلق الآيات الشاملة للآيات التي ذكرت
في هذه السُّورَة وغيرها؛ إذ التصديق الْمَذْكُور لا يَخْتَصُّ بالآيات في هذه السُّورَة لكن
الْقُرْآن مصدق للكتب المتقدمة قال تَعَالَى: (وَآمنُوا بمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لما معكم) الآية.
ونظائره كثيرة ففيه شائبة دور فتأمل في جوابه، مع أن الْقُرْآن يخالفها في كثير من
جزئيات الأحكام، فالأولى عدم التعرض لهذا الاحتمال والاكتفاء بالوجه الثاني كما فعله
الزَّمَخْشَريّ وتبعه بعض المتأخّرين.
قوله: (أو لأنها بينت الأحكام والحدود) فيكون من بيَّن المتعدي لا من اللازم كل
الأول فيكون الْمَفْعُول مَحْذُوفًا والإسناد مجازي لأنها سبب لتبيين الله تَعَالَى، وكون الإسناد
مَجَازًا لا يوجب ضعفه وتأخيره بل يقتضي بلاغته ورجحانه، والحدود من الأحكام الشرعية
والعطف من عطف الخاص عَلَى العام لنكتة.
قوله: (ومثلًا) عطف عَلَى آيات. أي وباللَّه لقد أنزلنا آيات بينت فيها المثل أَيْضًا، ولذا
حمل آيات مبينات عَلَى الآيات التي بينت فيها الأحكام والحدود ولم يذكر المثل لتصحيح
العطف، وكذا الْكَلَام في وموعظة ولو عمم الآيات المبينات إليهما وجعل العطف من عطف
الخاص عَلَى العام لم يستبعد.
قوله: (أي ومثلًا من أمثال من قبلكم أي وقصة عجيبة) أي المثل هنا بمعنى
القصة والحكاية المستغربة كما مَرَّ تَوضيحُهُ في قَوْله تَعَالَى:(مثلهم كمثل الذي استوقد
نارًا)الآية.
قوله: (مثل قصصهم) إشَارَة إلَى تقدير الْمُضَاف كما نبه عليه في قوله ومثلًا من أمثال
من قبلكم كلمة من اتصالية بطَريق التشبيه.
قوله: (وهي قصة عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - فإنها كقصة يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ ومريم)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو لأنها بيت الأحكام والحدود، وهذا التأويل عَلَى تعدية بيَّن والأول عَلَى اللزوم.