فهرس الكتاب

الصفحة 7004 من 10841

أَيْضًا في رؤية سائر المبصرات لكن لما كان اللون مبصرًا بواسطة النور أدرجه المص في

سائر المبصرات وإن كان واسطة في رؤية سائر المبصرات من الأشكال والصغر والكبر

والقرب والبعد والحركة والسكون والتفرق والاتصال والانفصال إلَى غير ذلك فنظر المص

هنا إلَى كون اللون موقوفًا رؤيته عَلَى النور والضوء ولم يلتفت إلَى كونه موقوفًا عليه لرؤية

المبصرات الْمَذْكُورة لأنه بصدد بيان أحوال النور ومعنى قوله وبوساطتها سائر المبصرات

يدرك الباصرة سائر المبصرات بوساطة النور ثانيًا سواء كان إدراكها بالذات وهو رؤية

الألوان فإنها بالذات وإن كانت مشروطة برؤية النور أو بالعرض وهو رؤية سائر

المبصرات وللإشارة إلَى ذلك قال يدركها الباصرة أولًا ولم يقل أولًا وبالذات لما عرفت

من أن اللون مبصر بالذات لبيان لم يكن مبصرًا أولًا فلو قال وبالذات لاختل قوله

وبوساطتها سائر المبصرات لشموله الألوان، فعلم أن معنى كون المرئي بالذات وبالعرض أن

يكون هناك رؤية واحدة متعلقة بشيء ثم تلك الرؤية بعينها تتعلق بشيء آخر فيكون الشيء

الآخر مرئيًا ثانيًا وبالعرض والأول مرئيًا بالذات أولًا وأما رؤية الألوان فهي رؤية أخرى

مغايرة لرؤية النور وإن كانت مشروطة بها فهي بالذات لا بالعرض وإن كانت ثانية .

قوله: (كالكيفية الفائضة من النيرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما) مثال للنور

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كالكيفية الفائضة من النيرين عَلَى الأجرام الكثيفة المحاذية لهما [فتكون] تلك الأجرام

الكثيفة كالمرايا المقابلة للنور يرتسم فيها كيفية النور ارتسام الصورة في المرأة ثم ينعكس الشعاع

منهما إلَى الباصرة وبواسطة الانعكاس يحصل الإبصار، وإنَّمَا قال عَلَى الأجرام الكثيفة لأن في

الأجرام اللطيفة لا يحصل الارتسام كالهواء فلا يرى وما يرى من بعض الأجرام اللطيفة كالماء

والزجاج ففيه نوع كثافة يقبل بها الارتسام فيرى لذلك والنور بهذا الْمَعْنَى لا يصح إطلاقه عَلَى الله

تَعَالَى لأنه عرض والله تَعَالَى منزه عن ذلك فإنه تَعَالَى ليس لعرض كما أنه تَعَالَى ليس بجوهر فإذا

أطلق يكون بتقدير مضاف مثل الله ذو نور السَّمَاوَات والأرض أو عَلَى التَّجَوُّز والتَّجَوُّز عَلَى وجوه

الوجه الأول أن يكون النور بمعنى المنور، فالْمَعْنَى الله نورهما فيكون من قبيل الوصف بالمصدر

مُبَالَغَة والثاني أن يكون بمعنى المدبر يكون النور مَجَازًا مستعارًا للمدبر والجامع كون كل منهما ما

به الاهتداء. وأَشَارَ إلَى الجامع بقوله لأنهم يهتدون به في الأمور والثالث أن يكون بمعنى الموجد

وعلى هذا أَيْضًا يكون إطلاق النور عَلَى الموجد عَلَى الوجه الْمَجَاز المُسْتَعَار والجامع بين النور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت