قوله:(الأول: أنه تمثيل للهدى الذي دلت عليه الآيات المبينات في جلاء مدلولها وظهور
ما تضمنته من الهدى بالمشكاة المنعوتة)تمثيل للهدى أي تشبيه المركب بالمركب. والْمَعْنَى
تمثيل للهدى الْمَوْصُوف بقرينة قوله بالمشكاة المنعوتة فشبهت الهيئة المنتزعة من أمور
عديدة هداية الله تَعَالَى من في السَّمَاوَات ومن في الْأَرْض والآيات الْبَيّنَات ودلالتها عَلَى
الهدى واهتدائهم بتلك الهداية بهيئة أخرى منتزعة من أمور كثيرة أَيْضًا وهي المشكاة فيها
مصباح والمصباح في زجاجة، والزجاجة كأنها إلَى آخره، لكنه تسامح في البيان لظهور الْمُرَاد
فقال تمثيل للهدى، والْمُرَاد تمثيل للهيئة المأخوذة من هذه الأمور وكذا الْكَلَام في قوله
بالمشكاة المنعوتة. قال الإمام نقلًا عن جُمْهُور الْمُتَكَلّمينَ: إن الْمُرَاد الهدى التي هي الآيات
الْبَيّنَات، وغير المص فقال تمثيل للهدى الذي الخ. قيل قوله في جلاء مدلولها الخ. ملائم
لما قاله الإمام لكن المآل واحد، والْمُرَاد بالْهُدَى في قوله ما تضمنه من الهدى الهداية لا
الاهتداء قدم هذا الوجه لأنه مع كونه قول الْجُمْهُور فيه مُبَالَغَة وبلاغة، ولا يحتاج في ولي
الكاف المشكاة إلَى الاعتذار ولا يرام فيه المناسبة بين المفردات بل النظر إلَى وجود
المناسبة والمشابهة بين الهيئتين سواء كان بين المفردات مشابهة أو لا .
قوله:(أو تشبيه للهدى من حيث إنه محفوف بظلمات أوهام الناس وخيالاتهم
بالمصباح)أو تشبيه للهدى أي تشبيه المفرد وهو الهدى لكن لا مُطْلَقًا بل من حيث إنه
مقيد أشار إليه بقوله من حيث إنه محفوف الخ. وهذا من قبيل تشبيه مفرد مقيد، وقال
السعدي تشبيه ملفوف لا تمثيل، والتشبيه الملفوت ما تعدد طرفاه ومع ذلك أن يؤتى
بالمشبهات أولا ثم بالمشبه بها، والنور وإن كان مفردًا لفظًا لكنه دال عَلَى أمور عديدة فأتي
بالمشبهات تقديرًا ثم المشبه بها لفظًا فشبه الهدى بالمصباح وشبهت ظلمات أوهام النَّاس
بالمشكاة وكون الهدى في الآيات بكون المصباح في زجاجة. قوله من حيث إنه محفوف
بالمصباح من حيث إنه محفوف ومحاط بالمشكاة .
قوله: (وإنما ولي الكاف المشكاة لاشتمالها عليه) وإنَّمَا ولي الكاف التي هي أداة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو شبيه للهدى، وإنَّمَا قال في الوجه الأول تمثيل وقال في هذا الوجه تشبيه لأن كلًا
من طرفي التشبيه في الوجه الأول هيئة مركبة منتزعة من أمور فيناسبه التمثيل الذي يستعمل في
تشبيه المركب بالمركب خاصة، والطرفان في هذا الوجه مفردان فيناسبه لفظ التشبيه المستعمل في
المركب والمفرد .
قوله: وإنَّمَا ولي الكاف المشكاة. يعني إذا كان المشبه به المصباح لكان يَنْبَغي أن يدخل أداة