فهرس الكتاب

الصفحة 7027 من 10841

العقل بالملكة وهو العلم بالضروريات والعلم بها حادث بعد الفطرة فله شرط حادث

بالضرورة دفعًا للترجيح بلا مرجح واخْتصَاصه بزمان معين، وما هُوَ ذلك الشرط إلا

الإحساس بالجزئيات، وإلى هذا البيان أشار بقوله يتوسط إحساس الجزئيات والعلوم

الضرورية الحاصلة للقوة الْعَقْليَّة الصور الكلية والأحكام التصديقية لا إحساس الجزئيات

فإنه واسطة في ذلك فإن بواسطة الإحساس بالجزئيات يحصل التنبه لما بينها من

المشاركات والمباينات لأن النفس إذا أحست جزئيات كثيرة وارتسم صورها في آلاتها

الجسمانية ولاحظت نسبة بعضها إلَى بَعْضٍ استعدت لأن تفيض عليها من المبدأ صور كلية

وأحكام تصديقية فيما بينها فهذه علوم ضرورية كذا في شرح المواقف، لكن لا بد من قيد

وهو الاطلاع عَلَى العلة مثلًا كل ثلج بارد وكل نار حارة مُسْتَفَاد من إحساس جزئيات

الثلج والنَّار مع الوقوف عَلَى العلة فحِينَئِذٍ تعد النفس لأن تفيض لقبول الحكم الكلي من

الفياض وقس عليه كل عسل حلو وكل خل مر إلَى غير ذلك مما لا يكاد أن يتناهى ولا

يريد بها العلم بجميع الضروريات؛ لأن العنين والأكمه لا يتصور أن ماهية لذة الجماع

وماهية اللون وقس عليه ما عداه.

قوله:(بحيث تتمكن من تحصيل النظريات فتصير كالزجاجة متلألئة في نفسها قابلة

للأنوار)إشَارَة إلَى المرتبة الثالثة للعاقلة وهي العقل بالْفعْل وهو ملكة استنباط النظريات

من الضروريات، ولذا قال تتمكن من تَحْصيل النظريات أي من الضروريات متى شاء

استحضر الضروريات ولاحظها واستنتج منها النظريات فتصير كالزجاجة قابلة للأنوار. أي

للإدراكات النظريات التي كالأنوار أو الْمَعْنَى فتصير أي الْقُوَّة الْعَقْليَّة بعد إدراكها العلوم

الضرورية بحيث تتمكن من تَحْصيل النظريات كالزجاجة متلألئة في نفسها بسَبَب العلم

بالضروريات قابلة للأنوار للإدراكات النظريات التي هي كالأنوار.

قوله: (وذلك التمكن إن ْ كان بفكر واجتهاد فكالشجرة الزيتونة) إن كان الخ. فيه

مسامحة؛ إذ الْمُرَاد أن تَحْصيل النظريات بسَبَب التمكن الحاصل من علم الضروريات إن كان

بفكر الخ. إذ قد عرفت أن التمكن حاصل بسَبَب العلم بالضروريات فلا جرم أن الْمُرَاد ما

ذكرناه. والْمَعْنَى إن كان تَحْصيل النظريات بفكر واجتهاد فكالشجرة الزيتونة. أي الْقُوَّة الْعَقْليَّة

في هذه المرتبة كالشجرة الزيتونة وهذه المرتبة لأوساط النَّاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت