المقيد وأريد المطلق ثم أريد بالمطلق المقيد الآخر فيكون مَجَازًا بمرتبتين فالحق في يد
القائل والاعتراض في غاية السقوط .
قوله: (للمشاكلة) والمشاكلة من علاقة الْمَجَاز، كَمَا صَرَّحَ به البعض فإن كان علاقته
غير المشاكلة ينظر إلَى تلك العلاقة دون المشاكلة، وإلا فيعتبر المشاكلة فالمص أشار أولًا إلَى
العلاقة الغير المشاكلة بقوله عَلَى الاسْتعَارَة وهي المشابهة، ولا ريب في أن هذا أقوى علاقة
من المشاكلة وبعد التَّنْبيه عليها أَشَارَ إلَى علاقة أخرى مفيدة للحسن العرضي كما أن الأولى
تقتضي الحسن الذاتي، وإذا اجتمع في الْكَلَام الحسنان زاد بلاغته وارتفع براعته، ولا اعتبار
لكلام من قال إن الحسن الذاتي يأبى كونه عرضيًا فإنه قول لا دليل عليه عقلًا ولا نقلًا. قال
في المفتاح أما حسن الاسْتعَارَة التخييلية فبحسب حسن الاسْتعَارَة بالكناية متى كانت تابعة لها
كـ فلان بين أنياب المنية ومخالبها ثم إذا انضم إليها المشاكلة كقَوْله تَعَالَى:(يد الله فوق
أيديهم)كانت أحسن ولا فرق بين اسْتعَارَة واسْتعَارَة وتحقيقه في الشرح كذا
قيل. وهذا حجة عَلَى القائل الْمَذْكُور، وفي بعض النسخ أو للمشاكلة وهذا موافق لعبارة
الكَشَّاف حيث قال: أو عَلَى طريق المشاكلة. قوله للمشاكلة دون عَلَى المشاكلة مشيرة إلَى أنها
علاقة للاسْتعَارَة فيه تردد ؛ إذ الوقوع في صحبة الغير وإن كان من علاقات الْمَجَاز لكنها من
علاقات الْمَجَاز الْمُرْسَل دون الاسْتعَارَة فإن علاقتها المشابهة فقط فالتعويل عَلَى نسخة أو
للمشاكلة ولا يبعد أن يقال كلمة (أو) ساقطة من قلم النَّاسخ (كالإنس والطير) .
قوله:(كالإِنس والطير. [وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ] كالنعم والوحش ويندرج فيه ما له أكثر من أربع كالعناكب فإن اعتمادها إذا
مشت على أربع) فإن اعتمادها الخ. هذا اطلاعه متعسر بل متعذر في كل حيوان، والْقَوْل بأنه
مشاهد كلام خطابي بل شعري والصواب أنه لا حاجة إلَى الاعتذار فيه وفي أمثاله لأنه لا
حصر فيه لأن قوله فمنهم ومنهم الخ. يشعر بل يدل عَلَى أنه منهم من يمشي عَلَى غير ذلك
مع أن قوله: (يخلق الله ما يشاء) صريح فيما ذكرنا والْجَوَاب بأنه وبأن ذوات
أربع وأربعين رجلًا ملحق بالعدم لندرته ليس بشيء ؛ إذ الْكَلَام في استيفاء كل دابة وأحوالها .
قوله: (وتذكير الضَّمير لتَغْليب العقلاء) وتذكير الضَّمير في منهم مع أن الظَّاهر منها
لتَغْليب العقلاء لشرافتهم وإن كانوا أقل عَلَى غير العقلاء وإن كانوا أكثر والتَغْليب من
الْمَجَاز الْمُرْسَل أو الاسْتعَارَة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن اعتمادها إذا مشت عَلَى الأربع، هُوَ تعليل إدراج مثل العنكبوت في جنس الماشي
على الأربع وإن كانت قوائمه أزيد من أربع فإن الْمُرَاد بالأربع ما يتوقف عليه المشي ولا مدخل
لما زاد عَلَى الأربع في العنكبوت في المشي .