فهرس الكتاب

الصفحة 7081 من 10841

أن إطاعة الرَّسُول إطاعة الله في الوجود الخارجي لقَوْله تَعَالَى(من يطع الرَّسُول فقد أطاع

الله)لكونه غيره بحسب المفهوم وهذه الغيرية كافية لصحة العطف، كذا في التوضيح في

بحث الْإجْمَاع فلا يكون تكرار الْفعْل هنا للتنبيه عَلَى المغايرة كما في أكثر

المواضع ويدل عليه قوله: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) في أكثر

المواضع بدون تكرار أطيعوا.

قوله: (أمر بتبليغ ما خاطبهم الله به على الحكاية مبالغة في تبكيتهم) عَلَى الحكاية

متعلق بتبليغ أي عَلَى حكاية قول الله تَعَالَى بعينه. والْمَعْنَى قل لهم قال الله تَعَالَى:(أطيعوا

الله)الآية. وإلا لقال وأطيعوني وفيه إذ الإظهار في مقام الإضمار أكثر من أن

يحصى. قوله مُبَالَغَة في تبكيتهم ملائم لما ذكرنا من أنه إنما أظهر للمُبَالَغَة في التبكيت فإن

عنوان الرسالة يقتضي وجوب الإطاعة. وقيل وهذا لاقتضائه قَوْلُه تَعَالَى:(فإنما عليه ما

حمل)ولك أن تقول: لاقتضائه قوله (وإن تطيعوه) وقوله:(وما عَلَى

الرسول)الآية. والظَّاهر أن قوله: (فإن تولوا) إلَى آخر الآية.

من مقول الْقَوْل فحِينَئِذٍ يظهر كونه عَلَى الحكاية. قال في الكَشَّاف: صرف الْكَلَام عن الغيبة

إلى الخطاب عَلَى طريق الالْتفَات وهو أبلغ في تبكيتهم. وظَاهر كلامه أنه الالْتفَات من الغيبة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أمر بتبليغ ما خاطبهم الله به عَلَى الحكاية مُبَالَغَة في تبكيتهم أي قَوْلُه تَعَالَى(قل

أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)أمر للرسول بتبليغ قول الله تَعَالَى لهم(أطيعوا الله

وأطيعوا الرَّسُول)عَلَى وجه الحكاية، فالْمَعْنَى بلغ إليهم قولي لهم هذا فحِينَئِذٍ يكون قوله(فإن

تولوا)خطابًا لهم عَلَى صيغة المستقبل الْمَحْذُوف منها [إحدى] التاءين ويكون من جملة ما خاطبهم

الله به المأمور بتبليغه إليهم والذي [ألجأه] رحمه الله إلَى هذا التأويل كون مقتضى الظَّاهر أن يقال

قل أطيعوا اللَّه وأطيعوني فإن تولوا فإنما عَلَيَّ ما حملت وإن تطيعوني تهتدوا وما عليَّ إلا البلاغ

المبين. وجه المُبَالَغَة في التبكيت في صورة خطاب اللَّه لهم ظَاهر فإن توجه الْكَلَام إليهم عَلَى وجه

الخطاب ألزم لهم وأفحم مما يورد عَلَى وجه الغيبة بأن يقال قل ليطيعوا الله وليطيعوا الرَّسُول

بمعنى بلغ إليهم قولي هذا فإن في الخطاب من دهشة المخاطب وعجزه عن التزام الْجَوَاب ما ليس

في الغيبة والمفهوم من ظاهر كلام صاحب الكَشَّاف أن المُبَالَغَة في التبكيت مُسْتَفَادة من التَّعْبير

عنهم بلفظ الخطاب في (فإن تولوا) بعد التَّعْبير عنهم بلفظ الغيبة في وأقسموا باللَّه جهد أيمانهم عَلَى

طريق الالْتفَات حيث قال: صرف الْكَلَام عن الغيبة إلَى الخطاب عَلَى طريقة الالْتفَات وهو أبلغ في

تبكيتهم يريد فإن تتولوا فما ضررتموه، وإنما ضررتم أنفسكم فإن الرَّسُول ليس عليه إلا ما حمَّله اللَّه

وكلفه من أداء الرسالة فإذا أدى فقد خرج عن عهدة تكليفه، وأما أنتم فعليكم ما كلفتم من التلقي

بالقبول والإذعان فإن لم تفعلوا وتوليتم فقد عرضتم أنفسكم لسخط الله وعذابه وإن أطعتموه فقد

أحرزتم نصيبكم من الخروج عن الضلالة إلَى الهدى فالنفع والضرر عائدان إليهم وما الرَّسُول إلا

ناصح وهاد وما عليه إلا أن يبلغ ما له نفع في قبولكم ولا عليه ضرر في توليكم. إلَى هنا كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت