فهرس الكتاب

الصفحة 7086 من 10841

قوله:(فأظهرهم على العرب كلهم وفتح لهم بلاد الشرق والغرب، وفيه دليل على

صحة النبوة للإِخبار عن الغيب على ما هو به)فأظهرهم أي غلَّبهم عليهم فزال الخوف

عنهم وحصل الأمن التام من جميع الأنام.

قوله: (وخلافة الخلفاء الراشدين) عطف عَلَى صحة خلافًا للرافضة الطاعنين في

إمامة أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وخلافًا للخوارج الطاعنين في عثمان وعلي - رضي الله عنهما - كذا قاله الإمام.

وقيل خلافًا للرافضة والشيعة.

قوله: (إذ لم يجتمع الموعود والموعود عليه لغيرهم بالْإجْمَاع) الموعود أي

الاستخلاف والأمن من الأعداء والموعود عليه هُوَ الإيمان والعمل الصالح لغيرهم

بالْإجْمَاع، وهذا مخالف لما أشار إليه سابقًا من أن الْمُرَاد من الاستخلاف جعلهم خلفاء

متصرفين في الْأَرْض تصرف الملوك في مماليكهم فإنه صريح في أن الْمُرَاد ليس

الاستخلاف عَلَى طريق الإمامة ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى (كما استخلف الَّذينَ من قبلهم)

لأن هذا الاستخلاف ليس عَلَى طريق الإمامة والخلافة ولو كان كَذَلكَ لما

صح قوله متصرفين في الْأَرْض تصرف الملوك؛ إذ تصرفهم حِينَئِذٍ من قبيل تصرف الملك

نفسه لا كتصرف الملوك، وألا يلزم تشبيه الشيء بنفسه ومراده بهذا الْكَلَام الإشَارَة إلَى وجه

آخر، وكلمة من في منهم للتبعيض. والْمَعْنَى ليجعلنهم خلفاء الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وأئمة الأنام

وهم الخلفاء الراشدون، وهذا أولى مما جنح إليه أرباب الحواشي من قولهم. فإن قيل هذا

مخالف لما صرح آنفًا أن من للبيان لأن مقتضاه أن لا ينحصر الموعود والموعود عليه في

الخلفاء بل يعم المخاطبين كلهم؟ قلنا الآية من قبيل قتل بنو فلان زيدًا مع أن القائل واحد

منهم لأن هذا مع كونه تكلفًا بل تعسفًا لا يلائم التشبيه ولا يلائم قول المص خطاب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وخلافة الخلفاء الراشدين. عطف عَلَى النبوة أي وفيه دليل أَيْضًا عَلَى صحة خلافة

الخلفاء الراشدين فقوله: إذ لم يجتمع الخ. تعليل لكون الآية دليلًا عَلَى صحة خلافتهم كما أن قوله

للإخبار بالْغَيْب تعليل لكونها دليلا عَلَى صحة النبوة. أي للإخبار عن الغيب الذي هُوَ استخلافهم

في الْأَرْض وتمكين دينهم لهم وتبديل خوفهم أمنًا وكل ذلك كان إخبارًا عَمَّا سيكون في المستقل

وقد وقع كما أخبر به، فيدل لكونه أمرًا خارقًا للعادة عَلَى صحة نبوة الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - والْمُرَاد بالموعود

في قوله إذ لم يجتمع الموعود والموعود عليه لغيرهم هُوَ الاستخلاف وتمكين الدين المرتضى

وتبديل الخوف أمنًا وبالموعود عليه الإيمان والعمل الصالح فإن اللَّه تَعَالَى وعدهم تلك الأمور

الثلاثة الْمَذْكُورة عَلَى الإيمان والعمل الصالح فهما كالشرط لها والعلة حيث رتبها عليهما فإن

ترتيب الحكم عَلَى الوصف مشعر بعليته له، فالْمَعْنَى إذ لم يجتمع المرتب والمرتب عليه في الوعد

بغير الخلفاء الراشدين، ولما انحصر الموعود والموعود عليه فيهم ولم يبق للآية احتمال لغيرهم

تكون دليلًا عَلَى صحة خلافتهم لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت