فهرس الكتاب

الصفحة 7092 من 10841

الملحوظ بعنوان الإعجاز دون مفهوم الإعجاز، ولذا قال أحدًا إشَارَة إلَى أنه مَفْعُول أول.

قوله: يعجزه وصف له وعوان يلاحظ الأحد به؛ إذ الأحد ذات يحتمل أن يكون ما صدق

عليه لمفهومات كثيرة، والْمُرَاد هنا كونه ما صدق عليه لمفهوم الإعجاز والأحد لكونه في

سياق النهي في حكم الجمع، وهكذا في كل مَوْضع يكون المُشْتَق فيه مَفْعُولًا أول يكون

الْمُرَاد به الذات الملحوظ بعنوانه.

قوله:(أو لا يحسبونهم مُعْجِزِينَ فحذف المفعول الأول لأن الفاعل والمفعولين لشيء

واحد فاكتفى بذكر اثنين عن الثالث)أو لا يحسبوهم معجزين في الْأَرْض فحذف الْمَفْعُول

الأول وهو الضَّمير المنصوب الراجع إليهم فحِينَئِذٍ في الْأَرْض صلة معجزين ويؤيده قراءة

لَا تَحْسَبَنَّ بالخطاب لكنه أخَّره لاحتياجه إلَى الحذف ولم يقل أو لا يحسبوا أنفسهم لجواز

اتحاد الْفَاعل والْمَفْعُول في أفعال الْقُلُوب.

قوله:(عطف عليه من حَيْثُ الْمَعْنَى كأنه قيل: الَّذينَ كَفَرُوا ليسوا بمعجزين ومأواهم

النار)من حيث الْمَعْنَى فلا يلزم عطف الإخبار عَلَى الإنشاء، أو عطف عليه بلا تأويل عند

من جوز عطف الْإخْبَار عَلَى الإنشاء، أو عطف عَلَى مقدر يدل عليه المقام أي هم مقهورون

في الدُّنْيَا بالاستئصال.

قوله: (لأن المقصود من النهي عن الحسبان تحقيق نفي الإعجاز) فيه إشَارَة إلَى ما

ذكرنا من أن الْمُرَاد به تحقيق الأمر، والْمُرَاد بالأمر نفي الإعجاز.

قوله: (المأوى الذي يصيرون إليه) أي المصير اسم مكان من صار سواء كان الرجوع

إليه بعد المفارقة عنه أو الرجوع إليه بلا مفارقة عنه وهو الْمُرَاد هنا وتَجْويز كونه مصدرًا لا

يلائم قوله (ومأواهم النَّار) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو لا يحسبوهم معجزين. هُوَ عَلَى صيغة الغيبة أي لا يحسب الْكُفَّار أنفسهم معجزين

كما تقول: زيد حسبه قائما يريد حسب زيد نفسه قائمًا فحذف المفعول الأول لـ يحسب وإن لم يكن

ما يجوز الاقتصار عَلَى أحد مَفْعُوليه؛ لأن فاعله ومَفْعُوليه شيء واحد في الْمَعْنَى والفرق باعْتبَار

الْفَاعلية والْمَفْعُولِيَّة فاكتفى بذكر اثنين من هذه الثلاثة وهما الْفَاعل والْمَفْعُول الثاني عن ذكر الثالث

الذي هُوَ الْمَفْعُول الأول فلم يلزم الاقتصار المحذور منه لنيابة الْمَذْكُور مناب الْمَحْذُوف لأنه هُوَ

في الْمَعْنَى فكان كأنه لم يحذف وإنما قال كشيء واحد ولم يقل شيء واحد نظرًا إلَى تغاير الجهة

فإن جهة الْفَاعلية غير جهة الْمَفْعُولِيَّة، وهذا أي كون الشيء الواحد فاعلا ومَفْعُولًا لفعل واحد لا

يجوز في غير أفعال الْقُلُوب ذكر رحمه الله في القراءة بالتاء وجهًا واحدًا وهو أن يكون فاعل لا

تحسبن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر في قراءة الياء وجوهًا ثلاثة الأول أن يكون فاعل لَا تَحْسَبَنَّ رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - كما في القراءة بالتاء، والثاني أن يكون الْفَاعل الَّذينَ كَفَرُوا ومَفْعُولًا لَا تَحْسَبَنَّ معجزين في

الْأَرْض والثالث أن يكون الْفَاعل أَيْضًا الَّذينَ كَفَرُوا والْمَفْعُول الأول لـ تحسبن مَحْذُوفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت