وجمع الضَّمير لا يلائمه، وأَيْضًا قلته في هذا الآن وما بعد نزول الْقُرْآن، وأما في وقت نزوله
فكثير من الإخوان كما نقل فيما سبق .
قوله:(هذا كله إنما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة ولذلك
خصص هؤلاء فإنه يعتاد التبسط بينهم)فلا مفهوم له لأن للتَّخْصِيص فَائدَة أخرى غير
المفهوم عن الفحوى .
قوله: (أو كان ذلك في أول الإِسلام فنسخ) أو هُوَ كان في أول الْإسْلَام أي كان جائزًا في
أول الْإسْلَام ولو بدون رضاء ثم نسخ بالآية الْمَذْكُورة ونحوها وعدم النسخ راجح ؛ إذ
الحكم باق الآن إذا علم رضاء صاحب البيت، وعن هذا قدم هذا ثم ذكر النسخ .
قوله: (فلا احتجاج للحنفية به على أن لا قطع بسرقة مال المحرم) فلا احتجاج فيه
نظر لأن احتمال النسخ كما اعترف به وقدمه ورجحه كافٍ في مقصودنا ؛ إذ به يثبت الشبهة
والحدود تندرئ بها. عَلَى أن الشَّافعي يقول بقطع ما عدا الوالدين والمولودين فما هُوَ
جوابهم فيهم فهو جوابنا في قرابة غير الولادة من المحارم. وجه عدم القطع عندنا لعدم
الحرز، أَلَا [تَرَى] أن من سرق مال ذمي رحم محرم من غير بيته يقطع لوجود الحرز ولو سرق
من بيت محرمه مال غيره لم يقطع وعدم كون درئ الحد بالشبهات عَلَى إطلاقه عند
الشَّافعي لا يضرنا لأنه كَذَلكَ عَلَى إطلاق عندنا وأورد عليه أنه يستلزم أن لا يقطع إذا
سرق من صديقه. وأُجيب بأن الصديق يقصد السرقة ينقلب عدوا والرد بأنه ليس بشيء
إذ الشرع ناظر إلَى الظَّاهر لا إلَى السرائر ضعيف جدًا لأنه يظهر عداوته بسرقته ويدل
على قصده وعلم به ؛ إذ الأمور الباطنة يعرف بأمارته فهو حين سرقته عدو لا صديق
وينكشف من هذا أن التبسط مختص بهَؤُلَاء في الواقع لا يوجد فقول المص فيما مَرَّ من
ولذلك خصص هَؤُلَاء بالذكر فإنه يعتاد الخ. لا يعرف له وجه وكلمة (أو) في هذه لأن
الأكل لا يوجد إلا في أحدها وإن كانت مجتمعة في الجواز فلو قيل بالواو بالنظر
إلى ذلك الاجتماع لكان له وجه .
قوله: (مجتمعين أو متفرقين) أَشَارَ إلَى أن جَميعًا حال بمعنى مجتمعين وكذا [أَشْتَاتًا]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فلا احتجاج للحنفية به على أن لا قطع بسرقة مال المحرم. أي لا يقطع يد السارق إذا
سرق مال ذي رحم محرم ويمكن أن يجاب عنه من قبل الْحَنَفيَّة بأن احتمال النسخ لا ينفي
الاحتجاج به ما لم يجزم بأنه منسوخ قطعًا .