فهرس الكتاب

الصفحة 7116 من 10841

التعريض اخْتيرَ إنما دون ما وإلا وبهذا التقرير انكشف أن الكاملين مقابل للْمُنَافقينَ دون

المؤمنين الفاسقين.

قوله: (فإذا كانوا معه عَلَى أمر جامع) عطف عَلَى آمنوا ومن تتمة الصلة كما أشير

إليه في الكَشَّاف بقوله فجعل ترك ذهابهم حتى يستأذنوه ثالث الإيمان باللَّه والإيمان برسوله

ونبه أَيْضًا عَلَى الجامع وهو كون الْمَعْطُوف كالمصداق لصحته والمميز للمخلص فيه من

المنافق، ولهذا ذكر الإيمان باللَّه وبرسوله مع أن قوله (إنما الْمُؤْمنُونَ) متضمن له جزمًا تمهيدًا

لذكر ما بعده، فإنه لما كان من علاماته الدَّالَّة عَلَى تحقق اليقين لكان ذكره صريحًا أولى من

الاكتفاء بما يتضمنه، وقد يتوهم أن هذا الْقَوْل مما يصح به الحمل ولا حاجة إليه لما عرفت

من أن صحة الحمل بقيد عن صميم القلب.

قوله: (كالجمعة والأعياد والحروب والمشاورة في الأمور) كالجمعة والأعياد أي

العيدين فالْمُرَاد بالجمع ما فوق الواحد أو الجمع باعْتبَار التعدد في السنين والحروب

والمشاورة وغير ذلك من الأمور الداعية إلَى اجتماع أولي الألباب ومن جملتها الجمع

لتعليم أحكام الدين وإصلاح ذات البين من الْمُسْلمينَ.

قوله: (ووصف الأمر بالجمع للمُبَالَغَة) ووصف الأمر بالجمع مع أنه يجمع له النَّاس

للمُبَالَغَة في كون السبب سببًا. أي السبب بلغ في الْكَمَال مبلغًا يصح به جعله فاعل الجمع

وفيه تسفيه لمن لم يحضر في ذلك الأمر وتحقير لرأيهم وإسناد الجامع إلَى الأمر مجاز

عقلي. وقيل اسْتعَارَة مكنية ولا يظهر وجهه سوى أنه مذهب السكاكي وهو ضعيف عندهم،

ولو قيل إنه من صيغ النسب لكان النسبة حَقيقَة.

قوله: (وَقُرئَ «أمر جميع» ) وإنما فعيل بمعنى الْفَاعل فحِينَئِذٍ يكون كالأول أو بمعنى

مَفْعُول عَلَى الحذف والإيصال.

قوله: (يستأذنوا رسول الله فيأذن لهم) وإنما قدره لأن غاية عدم ذهابهم ليس

الاستئذان بل الإذن لهم، وإنَّمَا لم يذكر؛ إذ الاستئذان لا ينفك عن الإذن غالبًا، وَأَيْضًا ما يدل

على صحة إيمانهم عدم ذهابهم حتى يستأذنوا فالدال عليه الاستئذان ولذا اكتفى به.

قوله: (واعتباره في كمال الإيمان لأنه كالمصداق لصحته والمميز للمخلص فيه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وصف الأمر بالجمع للمُبَالَغَة. أي للمُبَالَغَة في شأن الأمر حيث جعل الأمر جامعًا

مَجَازًا وهو مجموع له فكأنَّ الأمر نفسه لكونه خطيرًا قد جمع النَّاس فيكون إسناد الجمع إليه من

باب إسناد الْفعْل إلَى السبب.

قوله: واعتباره في كمال الإيمان لأنه كالمصداق لصحته. أي واعتبار الأمر الثالث وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت