فهرس الكتاب

الصفحة 7119 من 10841

الاستدلال هُوَ أن الأذن لهم بعد الاستئذان حكم من الأحكام الشرعية وقد علقه تَعَالَى

بمشيئته عليه السَّلام فيكون تفويض بعض أمور الدين إلَى رأي رسوله عَلَيْهِ السَّلَامُ ليجتهد

فيه. وفيه أَيْضًا أن الاجتهاد جائز للأنبياء عليهم السلام.

قوله:(ومن منع ذلك قيد المشيئة بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه فكأن المعنى: [فَأْذَنْ]

لمن علمت أن له عذرًا) ومن منع ذلك من المعتزلة قيد [المشيئة] الخ. فيكون الإذن حِينَئِذٍ بلا

رأي الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ إذ بعد كونه عالمًا بأن له عذرًا يكون الإذن متعينًا من طرف الله

تَعَالَى لكنه بعد علمه أن له عذرًا وهذا تعسف ظَاهر.

قوله: (بعد الإِذن فإن الاستئذان ولو لعذر قصور لأنه تقديم لأمر الدنيا على أمر الدين) فإن

الاستئذان ولو لعذر وهذا من جملة المُبَالَغَة فيه. قوله لأنه تقديم لأمر الدُّنْيَا الخ. أو تقديم لأمر الدين

الذي لم يشرع بعد عَلَى أمر الدين الذي شرع فيه وما فيه ضرورة مُسْتَثْنَى منه وربما ذكر الاستغفار

عند بعض من الرخص ولا يقتضي الذنب، ولعل لهذا قال قصور ولم يقل ذنب.

قوله: (لفرطات العباد) ولو لم يتوبوا.

قوله: (بالتيسير عليهم) وهو أمس بالمقام لأن التيسير بالرخصة في الاستئذان من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فخصوص الحكم منوط بمشيئته مفوض إلَى رأيه - صلى الله عليه وسلم -. قوله: ومن منغ أي من منع تقويض بعض الأحكام

إلى رأيه قيد المشيئة في قوله ( [فَأْذَنْ] لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) بأن تكون تابعة لعلمه بصدق المستأذن في أن

له عذرًا شرعيًا مرخصًا للفعل المستأذن فيه فحِينَئِذٍ [تكون] المشيئة مستندة إلَى الشرع الثابت بالوحي

فلا [تكون مشيئته] وإذنه في ذلك بمجرد رأيه.

قوله: فإن الاستئذان ولو بعذر قصور؛ لأنه تقديم لأمر الدُّنْيَا عَلَى الدين. قال صاحب الكَشَّاف:

وذكر الاستغفار للمستأذنين دليل عَلَى أن الأحسن الأفضل أن لا يحدثوا أنفسهم بالذهاب ولا

يستأذنوا. فعلى كل من تأويلي القاضي وصاحب الكَشَّاف رحمهما الله يكون الاستغفار لهم محمولًا

على تركهم الأولى لا عَلَى الجريمة المستوجبة للمؤاخذة لأن ما يأذن فيه الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - لا بد وأن

يكون مما لا يؤثم شرعًا وإن كان من أمور الدُّنْيَا، وكذا أحاديث النفس لا يؤاخذ بها فَكَيْفَ إذا كانت

في الأمور المباحة شرعًا، لكن فعل المباح إذا قورن بترك الاستئذان يستحق فاعله الذم لتركه فعلًا

يكمل به إيمانه، فالأولى للمؤمن المريد لكمال الإيمان أن لا يحدث نفسه بترك الاستئذان لأن

حديث النفس من دواعي الْفعْل، ومن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

قوله: غفور لفرطات العباد، التي منها تقديم أمر الدُّنْيَا عَلَى أمر الدين وتحدث النفس بترك

الاستئذان.

قوله: بالتيسير عليكم. أي رحيم بتيسير مهماتكم المستأذن فيها عليكم بعد التضييق عليكم

بشرع الاستئذان فيها عَلَى الوجه السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت