الأشعري ومعلوم بالعقل أيضًا عند الماتريدية وحسنه قبل الأمر عندهم وبالأمر عند
الأشعري. والتَّفْصيل في كتب الأصول لا سيما في التوضيح والتلويح. فلا إشكال بأنه مخالف
لمذهب الأشعري .
قوله: (المشروط بقيام المقتضي له) المشروط وصف للأمر أو للحسن، والْمُرَاد بقيام
المقتضي وجود المقتضي اسم فاعل له. أي للحذر فإنه لو لم يتحقق مقتضى الحذر لم
يحسن الأمر به. وقيل الْمُرَاد بالمقتضي الترك وضمير له للعذاب لا للحذر كما توهم أي لا
يحسن الحذر عن العذاب إلا بعد وجود المقتضي للعذاب وهو ترك المأمور به بقرينة قوله
(يخافون عن أمره) وتقرير المتوهم أنسب بتحرير المص .
قوله: (وذلك يستلزم الوجوب) وذلك أي الْمَذْكُور أي كون ترك مقتضى الأمر
مقتضيًا لأحد العذابين يستلزم وجوب المأمور به، وذلك يستلزم كون الأمر للوجوب وهو
المطلوب، ولا يخفى عليك أن في تقرير المص لا تعرض لكون الأمر بالحذر للوجوب فلا
إشكال بلزوم المصادرة كما مَرَّ، كما اعترض به عَلَى تقدير البعض وهذا الاستدلال لا يخلو
عن تكلف بل تعسف، ولذا قال واستدل به إحالة عَلَى الغير ولم يقل وهذا دليل عَلَى كون
الأمر للوجوب. وقيل في توجيه ذلك أي قيام مقتضى الحذر يستلزم وجوب ترك الحذر منه
وهو ترك مقتضى الأمر فيكون ترك ترك مقتضى الأمر واجبًا، ولا يخفى ما فيه من التعسف.
وقول بعضهم وذلك أي قيام مقتضى الحذر يستلزم وجوب ترك المحذر عنه وهو مخالفة
الأمر فيلزم وجوب امتثاله فيكون للوجوب وهو المطلوب أحسن مما قيل، ثم اعترض بأن
هذا الاستدلال يتوقف عَلَى كون الْمُرَاد بالأمر مقابل النهي وليس بمتعين كما مَرَّ مع أن
الأصل في الْإضَافَة العهد، فالظَّاهر أن الْمُرَاد بأمره الأمر الجامع السابق انتهى. وكون
الْمُرَاد بالأمر مقابل النهي هُوَ الملائم لقَوْله تَعَالَى: (لا تجعلوا دعاء الرَّسُول)
الآية. فإن الْمَعْنَى الراجح وهو الْمَذْكُور أولًا يشعر بذلك ولو سلم ما ذكره كون
الْمُتَبَادَر من الأمر ما يقابل النهي يقاوم العهد، وأَيْضًا لا معنى لمخالفة الأمر الجامع الا
لمخالفة الأمر المقابل للنهي المتضمن في ذلك الأمر الجامع .