السور فَكَيْفَ يكون بعضًا منها، وأما عدم كونها سورة فلكون السُّورَة أقلها ثلاث آيات فما
المانع أن يكون قرآن ليس سورة ولا بعض سورة إذا كان نزوله لذلك الغرض قال اللَّه
تَعَالَى: (فاسألوا أهل الذكر إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ، وما نقل عنه قدس سره من
قوله، وأما الْبَسْمَلَة فالخلاف فيها متحقق بلا شبهة إلا أنه في كونها آية من كل سورة أو
كونها آية لا في كونها من الْقُرْآن في أوائل السُّورَة؛ إذ لا خلاف فيه ومن قال به فقد توهم
انتهى. مخالف لما قاله صاحب المرآة من أن المالكية ينفون بقرآنيتها، وأما الْحَنَفيَّة
فالْمَشْهُور عن قدمائهم أنها ليست بقرآن إلا أن متأخّريهم ذهبوا إلَى أن الصحيح من مذهب
أبي حنيفة رحمه الله تَعَالَى أنها آية فذة من الْقُرْآن حتى قال في متنه وقوة الشبهة في الْبَسْمَلَة
في أوائل السور تمنع الإكفار عن الطرفين ولو كان ما ذكره السيد السند يخشى الكفر عَلَى
المنكر ولا أعلم من ذهب إليه، وأما الإشكال بأن التَّسْميَة في سورة النمل من الْقُرْآن وفاقًا
ومع هذا الاتفاق ما معنى الاخْتلَاف في أن ما في أوائل السور من الْقُرْآن أم لا فإن الآية. من
الْقُرْآن أو بعض الآية. إذا كتبت في مَوْضع آخر من المصحف أو قرئت لا تخرج عن كونها
من الْقُرْآن فضعيف جدًا؛ إذ لم يذهب أحد إلَى أن ما في أوائل السور بعينها في سورة النمل
وكَيْفَ لا إن ما في سورة النمل منقول متواترًا ومنكرها كافر وفاقًا ومنكر ما في أوائل السور
غير كافر اتفاقا واختلف الأئمة في نزولها فمنهم من أثبته كالشَّافعيّ ومنهم من أنكره كالإمام
مالك والْقيَاس عَلَى تكرار (فبأي الآء ربكما تكذبان) ، واهٍ سخيف فإنه
متواتر تكراره بخلاف الْبَسْمَلَة والغلط من اشتباه اتحاد اللَّفْظ حتى قال المتوهم فلو قلت
سورة الْفَاتحَة متقدمة في النزول عَلَى سورة النمل ما تقول فيما وقع في أوائل سورة نزلت
بعد سورة النمل انتهى. وغرابته لا تخفى عَلَى ذوي النهى؛ إذ لقائل أن يقول إن ما وقع في
أوائل سورة نزلت بعد سورة النمل كما وقع في أوائل سورة نزلت قيل سورة النمل؛ إذ لا
قائل بالفصل والعجب أن أول كلامه جواب عن آخره ولم يدر ما أورده وما هُوَ جوابه.
قوله: (وخالفهم قراه المدينة والبصرة والشام) قَالُوا إنها ليست من الْقُرْآن سوى
الْبَسْمَلَة في سورة النمل وروي عن مالك لا يَنْبَغي أن يقرأ في الصلاة لا سرًا ولا جهرا.
قوله: (وفقهاؤها) أي المدينة والبصرة والشام وهذه النسخة موافقة لما في الكَشَّاف
واعترض البلقيني بأنه يقتضي اتفاق أهل المدينة عليه ولَيسَ كَذَلكَ فإن جماعة من فقهاء
المدينة من الصحابة والتابعين وابن عمر والزهري وغيرهما يرونها آية من الْفَاتحَة وغيرها
فكأن الْمُصَنّف قصد دفع ذلك وقال وفقهاؤهما بالتثنية عَلَى ما في أكثر النسخ رجوعا إلَى
البصرة والشام فقط لكن يرد عَلَى ما في بعض النسخ من صيغة الجمع ما يرد عَلَى ما في
الكَشَّاف والتفصي عنه أن الجمع بناء عَلَى أكثر فقهاء المدينة ينكرون قرآنيتها وأسند
المخالفة إليهم؛ إذ الْقَوْل الأول مختار الْمُصَنّف
قوله: (ومالك) وهو من فقهاء المدينة (و) كذا (الأوزاعي) وللتنبيه عَلَى إنافتهما وعلو
قدرهما أفرد ذكرهما والأوزاعي هُوَ الإمام جد الرحمن الشامي منسوب إلَى الأوزاع وهي