فهرس الكتاب

الصفحة 7222 من 10841

التعلق أو اسْتعَارَة تمثيلية، وهو الظَّاهر فكون وجوههم إليها كناية عن ميل قلوبهم إلَى

السفليات وهي الدُّنْيَا وزخارفها فإن كون الوجه إلَى السفليات وهي الْأَرْض وما فيها من

لوازم توجه القلب إليها، ولا يخفى أن الْمَعْنَى الحقيقي مؤيد بالآية والْحَديث فلا جرم أن

هذا احتمال ليس بقوي. قيل ولعل كون هذه الحالة في الحشر باعْتبَار بقاء آثارها فتأمل لعل

وجهه ما ذكرناه.

قوله:(وعنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف، صنف

على الدواب وصنف على الأقدام وصنف على الوجوه»)رواه الترمذي قوله صنف عَلَى

الدواب هم المتقون والظَّاهر أنه عَلَى الْحَقيقَة. وقيل: والْمُرَاد أنهم يسرعون إلَى الجنة

كالركبان، وفيه ما فيه. وصنف عَلَى الأقدام أي مشاة وهم الَّذينَ خلطوا عملًا صالحًا وآخر

سيئاً. قوله وصف عَلَى وجوههم وهم الكفرة الفجرة، وما رواه المص في سورة النبأ حيث

قال سئل عنه فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ"يحشر عشرة أصناف من أمتي"الخ. نقل الفاضل السعدي عن

ولي الدين العراقي أنه ظَاهر الوضع فلا ينافي ما ذكر هنا ولو سلم صحته فلا مفهوم في

العدد ويجوز أَيْضًا أن يقال إنه أعلم أولًا أنه يحشر النَّاس عَلَى ثلاثة أصناف ثم أعلم أنه

يحشر عَلَى عشرة أصناف كما قيل في نظائره.

قوله: (وهو ذم منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره(أُولَئكَ) الآية.

وهو أي الَّذينَ ذم منصوب بتقدير أذم أو أعني اختاره لأن المقام مقام توبيخ الكفرة وذمهم

وهذا أصرح في ذلك أو مرفوع أي ذم مرفوع عَلَى أنه خبر لمبتدأ واجب حذفه أي هم

الَّذينَ يحشرون أخَّره مع أنه لا حذف فيه لانفهام الذم منه بالفحوى.

قوله: (والمفضل عليه هُوَ الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ) بقرينة أنهم زعموا أنه عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والمفضل عليه هُوَ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - عَلَى طريقة قوله:(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ

بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ [مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ] )لما اقتضى ظاهر كلمتي التَّفْضيل وهما لفظا شر وأضل ثبوت أصل

الشر والضلال في المفضل عليه وهو الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ والحال أنه ليس شيء فيه

من الشر والضلال بل هُوَ خير كله وهدى ورحمة للْعَالَمينَ صرف الْكَلَام عن ظاهره، وحاصل

تأويله رحمه الله يرجع إلَى ثبوت أصل الشر والضلال فيه عَلَى زعمهم الفاسد واعتقادهم الكاسد

كأنه قيل لهم إن حاملكم عَلَى هذه السؤالات أنكم تضللون سبيله وتحقرون مكانه ومنزلته ولو

نظرتم بعين الإنصاف لعلمتم أن مكانكم شر من مكانه وسبيلكم أضل من سبيله وعليه قَوْلُه تَعَالَى:

(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) وجه تشبيه طريقته بطريقة(قُلْ هَلْ

أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ)رجوع معنى التَّفْصيل إلَى اعتقاد الكفرة فإن المخاطبين (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ) هم الْيَهُود

وكانوا لعنوا يزعمون أن الْمُسْلمينَ ضالون متوحبون للعقاب، فقيل لهم من لعنهم شر عقوبة في

الْحَقيقَة من أهل الْإسْلَام في زعمكم ودعواكم. قال صاحب الفرائد: يمكن أن يقال: ليس الْمُرَاد أن

مكانهم شر من مكانه وسبيلهم أضل من سبيله بل الْمُرَاد أن مكانهم وهو جهنم فيه كل الشر وأن

سبيلهم في الضلال في غاية الْكَمَال كأنه قيل: لا مكان شر من مكانهم ولا سبيل أضل من سبيلهم

وهو الإشراك باللَّه وما هم عليهم من الأفعال والأحوال. تم كلامه. ومحصوله أن كلمة التفضيل وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت