قوله: (وإنما قدم الْمَفْعُول الثاني) وإنَّمَا حسن هذا التقديم لقيام القرينة عَلَى التقديم
إذ لا مساغ لكون الإله مَفْعُولًا أولًا حتى يشتبه الأمر ووجوب تقديم المبتدأ أي إذا كانا
معرفتين فيما انتفى القرينة.
قوله: (للعناية به) لأن الْمُرَاد إنكار اتخاذ الهوى إلهًا لا اتخاذ الإله مُطْلَقًا نظيره
قَوْلُه تَعَالَى: (أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا) فإن المنكر هُوَ اتخاذ غير الله وليًا لا
اتخاذ الولي والْقَوْل بأن الإله يستحق التعظيم والتقديم ضعيف فإنه في الإله الحق لا الباطل
وكون التقديم للحصر يوهم خلاف الصواب.
قوله: (أَفَأَنْتَ تَكُونُ) أي أأنت تكون مالكًا بأمره فتكون عليه وكيلًا
قوله: (حفيظًا تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله هذا) حفيظًا لم يقل متصرفًا أما
أولًا فلتعديته بـ على، وأما ثانيًا فلا يناسب في هذا المقام؛ إذ الْمَعْنَى أفأنت تكون عليه
ركيلًا من قبلنا فيكون بمعنى حفيظًا. قوله تمنعه معنى حفيظًا. قوله وحاله أي حال من
هذا أي الإصرار عَلَى الكفر وجعل هواه إلهًا وهذه الحالة تضاد المنع عن الشرك لأن
بقاءه عليه محكوم به في الأزل.
قوله: (فالاسْتفْهَام الأول للتقرير والتعجيب والثاني للإنكار) فالاسْتفْهَام الأول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *ل
قوله: وإنَّمَا قدم الْمَفْعُول الثاني للعناية به. يراد أن هواه مَفْعُول أول لـ اتخذوا الْمَفْعُول الثاني آلهة
وأصل الْمَعْنَى أرأيت من اتخد الهوى إلهًا قدم المفعول الثاني للاهتمام لأن قَوْلُه تَعَالَى:(أرأيت من
اتخذ إلهه هواه)كلام وارد عَلَى طريق الإنكار والألوهية الهوى أدخل في الإنكار من
نفس الهوى. قال صاحب الانتصاف: وفيه نكتة إفادة الحصر فإن الْجُمْلَة قبل دخول أرأيت واتخذ مبتدأ
وخبر والمبتدأ هواه والخبر إلهه وتقديم الخبر كما علمت يفيد الحصر فكأنه قال أرأيت من لم يتخذ
معبوده إلا هواه، وذلك أبلغ في ذمه وتوبيخه. قال صاحب الكَشَّاف: وهو كما تقول علمت منطلقا زيدا:
لفضل عنايتك [بالمنطلق] . وقال صاحب الفرائد: تقديم الْمَفْعُول الثاني يمكن حيث يمكن تقديم الخبر
على المبتدأ والمعرفتان إذا كانتا وقعتا مبتدأ وخبرًا فالمقدم هُوَ المبتدأ، فقوله كما تقول علمت منطلقًا
زيدًا ليس بسديد. وقال الطيبي - رحمه الله: لا شك في أن مرتبة المتدأ التقديم وأن المعرفتين أيهما قدم
فهو المبتدأ لكن صاحب الْمَعَاني لا يقطع نظره من أصل الْمَعْنَى. فإذا قيل زيد الأسد فالأسد هُوَ
المشبه به أصالة ومرتبته التأخير عن المشبه بلا نزاع فإذا جعلته مبتدأ في قولك: الأسد زيدًا أزلته عن
مقره الأصلي للمُبَالَغَة وما نعني بالمقدم إلا المزال عن مكانه لا القار فيه فالمشبه به هَاهُنَا الإله
والمشبه الهوى لأنهم نزلوا هواه في المتابعة منزلة الإله فقدم المشبه به الأصلي وأوقعه مشبهًا ليؤذن
بأن الهوى في باب استحقاق الْعبَادَة لها أقوى من الإله تَعَالَى كقَوْله تَعَالَى: (إنما البيع مثل الربا)
ولمح صاحب المفتاح إلَى هذا الْمَعْنَى في كتابه.
قوله: والاسْتفْهَام الأول للتقرير والتعجيب، والثاني للإنكار أي الاسْتفْهَام في أرأيت للتقرير