فهرس الكتاب

الصفحة 7246 من 10841

قوله: (راحة للأبدان بقطع المشاغل، وأصل السبت القطع) وهذا بقطع الإحساس

والحركة وأصل السبت أي معناه اللغوي القطع أي قطع الشعر ونحوه فالقطع حسي

وإنما سمي النوم سبتًا أي قطعًا لقطع النائم عن المشاغل والإحساس فلا إشكال بأن

السبات هُوَ النوم فيكون الْمَعْنَى وجعل النوم نومًا فما الفَائدَة في هذا الْكَلَام فإن الْمُرَاد

بالسبات أصل معناه.

قوله: (أو موتًا كقوله:(وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ) أو

موتًا فهذا جواب آخر للإشكال الْمَذْكُور ثم أيده بقَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ) .

قوله: (لأنه قطع الحياة وفيه المسبوت للميت) لأنه قطع الحياة إشَارَة إلَى وجه صحة

إطلاق السبات عَلَى الموت، ويرد عليه أنه إن أراد أنه أي النوم قطع الحياة أي الروح فغير

مسلَّم، وإن أراد أنه قطع الحواس وأثر الحياة فمسلَّم لكن لا يفيد لأنه ليس موتًا حَقيقَة فيعود

الإشكال المذكور، إلا أن يقال إن الْمَعْنَى والنوم نومًا] نوعٌ] من الموت وهو الذي ينقطع ولا

يدوم كما قيل أو من قبيل شعري شعري.

قوله: (ذا نشور أي انتشار ينتشر فيه الناس للمعاش) ذا نشور بتقدير الْمُضَاف؛ إذ

بدونه لا يصح الحمل عَلَى النهار إلا عَلَى وجه المُبَالَغَة. قوله أي النَّار إشَارَة إلَى رد ما في

الكَشَّاف من أن مقابلة جعل النوم سباتًا بالنشور يرجح الْمَعْنَى الثاني فأَشَارَ إلَى أن النشور

بمعنى الانتشار للمعاش بقرينة قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) فهو مقابل

لسكون الراحة.

قوله: (أو بعث من النوم بعث الأموات) عطف عَلَى انتشار ناظر إلَى كون الْمَعْنَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: راحة للأبدان. فسر صاحب الكَشَّاف السبات بالموت بقرينة مقابله وهو النشور حيث

قال النشور في مقابلته يأباه إباء العيوف الورد وهو مرنق. يعني قوله نشورًا يمتنع عن

تفسير السبات بالنوم الذي هُوَ الراحة لعدم التقابل بَيْنَهُمَا امتناع ناقة تشم الماء فتكرهه وتدعه. وهو

مرنق أي وذلك الورد أي الشرب مكدر غير صاف. وحاصل معنى كلام الكَشَّاف أنه إن فسر السبات

بالراحة يفوت معنى المقابلة بينه وبين النشور الذي هُوَ بمعنى الحياة؛ لأن الراحة لا يقابل الحياة بل

يلائمه، ويفهم من تشبيه السبات بالماء المكدر الذي تشمه الناقة لتشرب ثم تعافه وتكرهه والنشور

بالناقة التي تريد أن تشرب منه فتشمه ثم تعافه وتتركه أن للسبات صلاحية في الْجُمْلَة لأن يفسر

بالراحة بأن يحمل النشور عَلَى معنى انتشار النَّاس في النهار لإتعاب نفوسهم في أمر المعاش

المقابل للراحة فنظر القاضي رحمه الله إلَى تلك الصَّلَاحية فجوز تفسير السبات بالراحة، لكن سقي

الناقة ماء الشرب الذي عافته حيث ارتكب أمرًا مرجوحًا؛ لأن معنى المقابلة ليس في الْمَعْنَى

المطابقي بل هُوَ في لازم الْمَعْنَى، عَلَى أن حمل النشور عَلَى انتشار النَّاس بعيد لأنه خلاف الظَّاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت