أنه اسم لما يتطهر به. وحاصله كونه بمعنى مطهرًا لكن قال الزَّمَخْشَريُّ والطهور عَلَى
وَجْهَيْن في العربية صفة واسم غير صفة. فالأحسن حمل كلام المص عَلَى وَجْهَيْن كما
أشار إليه بقوله: وقيل بليغًا في الطهارة. نقل عن الأزهري في كتاب الزواهر فعول له
معان مختلفة منها أنه اسم آلة لما يفعل به الشيء كغسول ووضوء ويكون صفة بمعنى
فاعل أو مَفْعُول واسمًا مثل كذوب ومصدرًا لكنه قليل انتهى. واسم الآلة اسم ما يكون
واسطة في وصول فعل الْفَاعل إلَى الْمَفْعُول وكون غسول ووضوء كَذَلكَ محل تأمل.
ولعل لهذا قال المص اسم لما يتطهر به.
قوله:(قال عَلَيْهِ السَّلَامُ «التراب طهور المؤمن» ، «طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن
يغسل سبعًا إحداهن بالتراب»)قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ التراب الْحَديث. هذا الْحَديث الأول في
السنن، وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ طهور إناء أحدكم الْحَديث. وهذا في مسلم أورد هذين الْحَديثين
لدلالتهما عَلَى أن طهورًا ورد بهذا الْمَعْنَى. ولغ بمعنى أدخل لسانه فيه ليشرب ما فيه
والغسل سبعًا الخ. مذهب الشَّافعي وتفصيله في كتب الفقه.
قوله: (وقيل بليغًا في الطهارة) قائله صاحب الكَشَّاف وقال بعده وعن أحمد بن
يَحْيَى هُوَ ما كان طاهرًا في نفسه مطهرًا لغيره، فإن كان ما قاله شرحًا لبلاغته في الطهارة كان
سديدًا وإلا فليس فعول من التفعيل في شيء يريد أنه لما كان الماء بليغًا في الطهارة بحَيْثُ
لم يخالطه شيء آخر يذهب المُبَالَغَة في الطهارة كالماء المستعمل فإنه طاهر لكن لما كان
مستعملًا بإزالة الحدث زال المُبَالَغَة في الطهارة وبقي أصل الطهارة عَلَى الصحيح وكذا
الماء المخلوط بالشيء مع غلبة ذلك الشيء فإنه طاهر وليس بمطهر، ومراد العلامة
الزَّمَخْشَريّ بما ذكره أنه لازم معنى البليغ في الطهارة لا أن اللازم صار متعديًا ولا أن
المُبَالَغَة في الطهارة تعلقه بالغير حتى يقال بأن إفادة المُبَالَغَة تعلقت بالغير لا [تساعده] اللغة
ولا العرف وتفسير اللَّفْظ بلازم معناه شائع في المحاورات وفي التَّعْبيرات ولم ينكر العلامة
كون الطهور اسمًا لما يتطهر به بل صرح بأن الطهور عَلَى وَجْهَيْن في العربية صفة واسم
غير صفة، ثم أَشَارَ إلَى أنه إذا اعتبر صفة يكون الْمُرَاد لازم معناه كما عرفته بقرينة قوله
تَعَالَى: (ليطهركم به) فيكون في المآل مثل كونه اسمًا فمن قال إن الطهور
بمعنى المطهر عند أهل اللغة كما ذكره الأزهري وغيره من الثقات لا لأنه من التفعيل كما
ظنه الزَّمَخْشَريّ بل لأنه آلة الطهارة كالفطور لما يفطر به فقد أساء في الأدب وذهل عن
مراد العلامة.
قوله: (وفعول وإن غلب في المعنيين لكنه قد جاء للمفعول كالضبوث وللمصدر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفعول وإن غلب في المعنيين لكنه قد جاء للمَفْعُول. أي صيغة فعول وإن غلب
اسْتعْمَالها في معنى مفعل وفي معنى مبالغ في الْفعْل لكنه قد جاء بمعنى مَفْعُول كالصبوب بالصاد
الغير الْمُعْجَمَة بمعنى المصبوب أي المسكوب وبالضاد الْمُعْجَمَة الحلوب بمعنى المحلوب من