فهرس الكتاب

الصفحة 7251 من 10841

الْأَرْض وإحداث نضارتها بأنواع النبات فهذا التهييج شبه بالإحياء وهو إعطاء الحياة في

مطلق إحداث النضارة فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه، فقوله لنحيي به اسْتعَارَة

تبعية وصيغة التعظيم للتنبيه عَلَى فخامة ذلك الإحياء الباء [للسببية] وباء بالنبات

للملابسة فلا محذور في تعلقه بـ نحيي.

قوله: (ولأنه غير جار عَلَى الْفعْل كسائر أبنية المُبَالَغَة فأجري مجرى الجامد)

ولأنه غير جار عَلَى الْفعْل أي لا يعمل عمل فعله لعدم مشابهته بالْمُضَارِع في الحركات

والسكنات فلما لم يعمل لم يكن الضَّمير مستترًا فيه حتى يكون مؤنثًا لتأنيث مرجعه

وإلى ذلك أشار بقوله فأجري مجرى الجوامد. قوله كسائر أبنية المُبَالَغَة أي كعدم

جريانها عَلَى الْفعْل.

قوله: (يعني أهل البوادي الذي يعيشون بالحيا) بقرينة (كثيرًا) خصص الأناسي بالبعض

وإن كثيرًا بمقابلة القليل. قوله يعيشون بالحيا بالقصر أي المطر إشَارَة إلَى القرينة عَلَى إرادة

أهل البادية بخصوصها، ولا ريب أن غير أهل البادية أكثر فالكثير بمعنى مقابلة القليل.

قوله: (ولذلك نكر الأنعام والأناسي) يعني أن التنكير للنوع أي نوع من الأناسي وهم

سكان البوادي وأنعامهم وكذا تنكير بلدة للنوع يراد به بلدة هَؤُلَاء كما في الكَشَّاف ولم

يصرح به المص بل أشار إليه بعض كلامه.

قوله:(وتخصيصهم لأن أهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار، والمنافع فيهم وبما

حولهم من الأنعام غنية عن سقيا السماء)وتخصيصهم الخ. لما كان الْمُرَاد سكان البادية

وأنعامهم بالقرينة الْمَذْكُورة حاول وجه التَّخْصِيص. قوله فيهم خبر مقدم وبما حولهم عطف

عليه. غنية مبتدأ مؤخر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك نكر الأنعام والأناسي. أي ولكون الْمُرَاد بالأناسي بعضًا من الْإنْسَان نكر الأنعام

والأناسي ليدل التنكير عَلَى أن المستقي بماء السماء بعض الأنعام وبعض الأناسي وهو أهل الوبر

فيكون التنكير للإفراد النوعي ولا ينافي التنكير المفيد للقليل وصف الأناسي بالكثرة لأنهم وإن

كانوا بعضًا من النَّاس لكنهم كثير.

قوله: وتخصيصهم لأن أهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار الخ. يعني أن تَخْصيص أهل

البوادي والأخبية بالذكر لأنهم وأنعامهم أحوج إلَى ماء السماء من أهل المدن، وتَخْصيص الأنعام

أيضًا لشدة [احتياجها] إلَى ماء السماء [لأنها لا تبعد في طلب] الماء وفي البوادي لا يوجد إلا الأنهار

والعيون غالبًا فتضطر إلَى ماء السماء، وكذا تَخْصيص الأنعام بالذكر لكونها أنفع وأعظم قدرًا عند

أهلها لأن أكثر منافعهم وعلية معايشهم منوطة بالأنعام كما قدم عليها أي عَلَى الأنعام إحياء الْأَرْض

حيث قيل (لنحيي به بلدة ميتًا) لكون إحياء الْأَرْض سببًا لحياة تلك الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت