فهرس الكتاب

الصفحة 7265 من 10841

على تبليغ الرسالة ولم يقل عَلَى التبشير والإنذار تنبيهًا عَلَى أن المقصود عدم طلب

الأجر عَلَى كل تبليغ تبليغ الأحكام والتبشير والإنذار وغير ذلك ودلالة التبشير والإنذار

على التبليغ التزامية.

قوله:(إلا فعل مَن شَاء. [أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا] . أن يتقرب إليه ويطلب الزلفى عنده بالإِيمان والطاعة، فصور

ذلك بصورة الأجر من حيث إنه مقصود فعله واستثناه منه قلعًا لشبهة الطمع) إلا فعل من

شاء أي إن كان فعل من شاء أجر أفكنت ممن أسأل أجرًا على التبليغ وهذا محال فهو في

الْمَعْنَى تعليق بالمحال وهذا من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم، وعن هذا قال فصوره ذلك

الخ، وإنما قدر مضافًا وحمل الْكَلَام عَلَى أنه استثناء متصل؛ إذ الأصل في مطلق الاستثناء هُوَ

الاتصال فذكر أداته قبل ذكر ما بعده وهو الْمُسْتَثْنَى يوهم إخراج شيء مما قبله وإذا وليها

صفة مدح وتحول الاستثناء من الاتصال إلَى الانقطاع تحقق تأكيد المدح بما يشبه الذم وهنا

لما استثنى فعل من شاء التقرب أشعر الْكَلَام بأنه لم يوجد طلب أجر ما حتى يستثنيه

فاضطر إلَى استثناء صفة مدح وهي كون قصده عليه من تبليغ الرسالة منحصرًا فعل من شاء

أن يتخذ فحصل المدح عَلَى المدح، وإلى هذا البيان إلا وفي أشار بقوله واستثناه منه قلعًا

لشبهة الطمع الخ. لما عرفت أنه تعليق بالمحال فلا ريب في قلع شبهة طمع الأجر. قوله

مقصود فعله إشَارَة إلَى أن القصد ملحوظ فوق فعل من شاء فيكون صفة مدح له عليه

السلام كما أشرنا إليه فيكون نظير قوله:

ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم ... تلام بنسيان الأحبة والوطن

قوله:(وإظهارًا لغاية الشفقة، حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب

والتخلص عن العقاب أجرًا وافيًا مرضيًا به مقصورًا عليه)وإظهارًا لغاية الشفقة الخ. هذا

من مقتضيات هذا المقام ولا يلزم ذلك في كل تأكيد المدح بما يشبه الذم. قوله بإنفاعك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ذكر المرجع إليه والحال أنه لم يذكر قبله قدره وأوله أي المرجوع إليه لذلك الضَّمير هُوَ تبليغ

الرسالة وهو وإن لم يسبق ذكره لكنه في حكم الْمَذْكُور لدلالة مبشرا ونذيرًا عليه لأن اسْتعَارَة

والنذارة لا تكونان إلا بتبليغ الرسالة.

قوله: واستثناء منه قلعًا لشبهة الطمع وإظهارا لغاية الشفقة، إفادة الاستثناء قلع شبهة الطمع

وغاية الشفقة من حَيْثُ إنه عد انتفاع العبد نفسه [بتعرضه] للثواب ويخلصه عن العقاب أجرا وافيًا

مقصورًا عليه؛ لأن المُسْتَفَاد من ما وإلا الكائنين في الآية أنه لا أجر له في تبليغ الرسالة سوى انتفاع

المرسل إليهم إن كان انتفاعهم ذلك أجرًا له، لكنه ليس بأجر فيكون الْكَلَام واردًا عَلَى أسلوب قوله

سبحانه: (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا(25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) . وقوله:

(لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا) وكقول النابغة: ولا عيب فيهم .. البيت. فيكون من باب تأكيد الشيء

[بما] يشبه نقيضه فلما أفاد سلب الأجر عَلَى وجه المُبَالَغَة أفاد قلعًا لشبهة الطمع وإظهار غاية الشفقة

من حيث إفادته أن انتفاعهم عين انتفاعه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فكأنه أجر له عَلَى تبليغ الرسالة لما

جعلهم بمنزلة نفسه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إن أطاعوا واتخذوا إلَى ربه سبيلًا، وطلبوا الزلفى منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت