الواجب كما يكون تقتيرًا كَذَلكَ تنقيص الواجب يكون تقتيرا ومنع بذل ما يكون بذله مروءة
تقتير أَيْضًا، ولذا قال تضييق الشحيح، ولا ريب في كون خلاف المروءة بخلًا وشحًا.
قوله:(قرأ الكوفيون بفتح الياء وضم التاء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ولم يقتروا بفتح
الياء وكسرة التاء، وقرأ نافع وابن عامر ولم يُقتِروا بضم التاء وكسر التاء من أقتر وَقُرئَ
بالتشديد والكل واحد)وقرأ الكوفيون بفتح الياء وضم التاء كذا في النسخ المصححة، ووقع
في بعض النسخ بضم الياء وهو سهو من النَّاسخ وقد جرى المص عَلَى عادته وهي جعل
قراءة الأكثر أصلًا.
قوله: (وسطًا عدلًا سمي به لاستقامة الطرفين كما سمي سواء لاستوائهما) وسطًا
وعدلًا أي معتدلًا معنى وسطًا. قوله سمي أي الوسط بمعنى عدلًا معتدلًا به أي بالقوام
لاستقامة الطرفين كان كلًا منهما يقاوم الآخر توضيحه أن الوسط في الأصل اسم المكان
الذي يستوي إليه المساحة من الجوانب ثم استعير للخصال المحمودة لوقوعها بين طرفي
الإفراط والتفريط، وهنا الْمُرَاد الجواد الذي هُوَ بين الإسراف والبخل ثم سمي ذلك الوسط
بالقوام بفتح القاف وهو العدل بين الشيئين. أي المعتدل لا إفراط فيه ولا تفريط، وضمير كان
راجع إلَى الإنفاق الدال عليه أنفقوا. والْمَعْنَى وكان إنفاقهم بين ذلك الْمَذْكُور من الإسراف
والإقتار قوامًا معتدلًا.
قوله:(وَقُرئَ بالكسر وهو ما يقام به الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص وهو خبر ثان
أو حال مؤكدة، ويجوز أن يكون الخبر بين ذلك لغوًا)وَقُرئَ بالكسر وهو ما يقام به
الحاجة الخ. فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وكان إنفاقهم بين ذلك قوامًا ما يقام به الحاجة لا يفضل عنها
ولا ينقص، والْمُرَاد الحاجة الشرعية والمعنيان متحدان. معنى قدم الأول لأنه الأنسب لذكر
الإسراف والتقتير وهو خبر ثانٍ والخبر الأول بين ذلك أو حال مؤكدة يشير إلَى أنه كالتأكيد
للخبر الأول حين كونه خبرًا ثانيًا، وهذا عزيز في الخبر. قوله وبين ذلك لغوًا أي ظرف لغو
متعلقًا بـ قوامًا قدم لرعاية الفاصلة.
قوله: (وقيل إنه اسم كان لكنه مبني لإضَافَته إلَى غير متمكن وهو ضعيف) . وقيل إنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: سمي له لاستقامة الطرفين. أي سمي الوسط بالقوام لاستقامة طرفيه.
قوله: أو حال مؤكدة، ومعنى تأكيده أنه أفاد قوله (بين ذلك) معنى القوام لأن معناه وكان وسطا
فكأنه قيل وكان وسطًا وسطًا.
قوله: وقيل إنه أي لفظ بين اسم كان لكن لم يرفع لفظًا بل فتح النون لاكتسابه البناء بإضَافَته
إلى المبنى وهو اسم الإشارة.
قوله: وهو ضعيف. أي كون (بين ذلك) اسم ذلك ضعيف؛ لأن معنى بين ذلك هُوَ معنى القوام
فيكون كأن يقال وكان وسط ذلك وسطًا، وهو الإخبار بالشيء عن نفسه، وإنما قال رحمه الله